على أوصاف النبي محمّد صلى الله عليه وآله . ويختتم الآية بمصداق بارز من « المجادلة بالتي هي أحسن » ويمكنه أن يكون قدوة لأيبحث ، فيقول القرآن الكريم : « وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنَا وَإِلهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » .
وهذا مثل واحد من المجادلة بالتي هي أحسن التي ينجذب إليها كل من يسمعها ، ويدلّ على أنّ الإنسان يجب أن يكون بعيداً عن التحزب أو طلب التفرقة .
والآية الأخرى تؤكّد على الأصول الأربعة التي سبق ذكرها في الآية المتقدمة ، فتقول : « وَكَذلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتبَ » . أي القرآن .
أجل . . . نزل هذا القرآن على أساس توحيد المعبود ، وتوحيد دعوة جميع الأنبياء إلى الحق ، والتسليم دون قيد أو شرط لأمر اللَّه ؛ والمجادلة بالتي هي أحسن .
ثم يضيف القرآن الكريم : « فَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتبَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » ويعتقدون بصدقه إذ أنّهم وجدوا علائمه في كتبهم ، كما أنّ محتواه من حيث الأصول العامة والكلية منسجم مع كتبهم .
ويضيف القرآن بعدئذ : « وَمِنْ هؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ » . أي أهل مكة والمشركون العرب .
ثم يقول القرآن في كفر الطائفتين من اليهود والنصارى : « وَمَا يَجْحَدُ بَايَاتِنَا إِلَّا الْكفِرُونَ » .
ومع الالتفات إلى أنّ مفهوم الجحود ، هو أن يعتقد الإنسان بشيء بقلبه وينكره بلسانه ، فإنّ مفهوم الجملة المتقدمة أنّ الكفار يعترفون في قلوبهم بعظمة هذه الآيات ، ويرون علامات الصدق عليها ، إلّاأنّهم ينكرون ذلك عناداً وتعصباً ، وتقليداً أعمى لأسلافهم ولآبائهم ، ولحفظ منافعهم الشخصية .
ثم يضيف القرآن مشيراً إلى علامة أخرى من علائم حقانية دعوة النبي صلى الله عليه وآله الجلية والواضحة ، وهي تأكيد على محتوى الآية السابقة ، فيقول : « وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتبٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ » . وقالوا إنّ ما جاءنا به هذا النبي هو حصيلة مطالعاته لكتب الماضين .
وفي الآية التالية علامة أخرى أيضاً على حقانية القرآن ، إذ تقول : « بَلْ هُوَ ءَايتٌ بَيّنَاتٌ فِى صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » .
والتعبير ب « الآيات البيّنات » كاشف عن هذه الحقيقة وهي أنّ دلائل حقانية القرآن
مختصر الامثل — صفحة 552
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٢