تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ( 45 ) إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر : بعد الفراغ من بيان أقسام مختلفة من قصص الأمم السابقة وأنبيائهم العظام ، يتوجه الخطاب - على سبيل تسلية الخاطر ، وإراءة الخط الكلي أو الخطوط العامة - للنبي صلى الله عليه وآله ويأمره بما ينبغي عليه أن يفعل . فيبدأ أوّلًا بقوله : « اتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتبِ » . . . أي إقرأ هذه الآيات فسوف تجد فيها ما تبتغيه وتطلبه من العلم والحكمة والنصح ، ومعيار معرفة الحق من الباطل . وبعد بيان هذا الأمر الذي يحمل طابعاً تعليمياً ، يأتي الأمر الثاني الذي هو محور أصيل للتربية فيقول تعالى : « وَأَقِمِ الصَّلَوةَ » . ثم يبيّن فلسفة الصلاة الكبرى فيقول : « إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ » « 1 » . طبيعة الصلاة - حيث إنّها تذكر بأقوى رادع للنفس ، وهو الإعتقاد بالمبدأ والمعاد - فإنّها تردع عن الفحشاء والمنكر . إنّ النهي عن الفحشاء والمنكر له سلسلة درجات ومراتب كثيرة ، وكل صلاة مع رعاية الشروط لها نسبة من هذه الدرجات . في تفسير مجمع البيان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من أحبّ أن يعلم أقبلت صلاته أم لم تقبل ، فلينظر هل منعت صلاته عن الفحشاء والمنكر ، فبقدر ما منعته قبلت منه » . ويقول القرآن تعقيباً على ما ذكره ومن شأن الصلاة : « وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » . وظاهر الجملة هو بيان غاية وحكمة أخرى فيالصلاة ، أي أنّ أثراً آخر من آثار الصلاة وبركاتها أهم من كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر هو تذكير الإنسان بربّه ، هذا الذكر هو أساس السعادة والخير ، بل العامل الأصلي للنهي عن الفحشاء والمنكر أيضاً هو ذكر اللَّه ، وكونه أكبر لأنّه العلة والأساس للصلاة . وحيث إنّ نيّات الناس ، وميزان حضور القلب منهم في الصلاة وسائر العبادات ، كل ذلك متفاوت جدّاً ، فإنّ الآية تختتم بالقول : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ » . أي يعلم ما تصنعون
هامش
( 1 ) إنّ الفحشاء هي إشارة للذنوب الكبيرة الخفية ، وأمّا المنكر فهو الذنوب الكبيرة الظاهرة ، أو أنّ الفحشاء هي الذنوب التي تنتج بغلبة القوى الشهوانية ، والمنكر من أثر القوى الغضبية .