تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنهُ مَتعَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيمَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ » . جملة « هُوَ يَوْم‌َالْقِيمَةِ مِن‌َالْمُحْضَرِينَ » إشارة إلى الإحضار في محضر اللَّه يوم القيامة للحساب . وجملة « الْحَيَوةِ الدُّنْيَا » التي تكررت في سور مختلفة من القرآن الكريم ، إشارة إلى حقارة هذه الحياة بالنسبة للحياة الأخرى ، لأنّ كلمة « دنيا » في الأصل مأخوذة من « دنو » ومعناها القرب في المكان أو الزمان أو المنزلة والمقام ، ثم توسّع هذا المفهوم ليطلق بلفظ « دنيا » أو « أدنى » على الموجودات الصغيرة التي تحت اليد في مقابل الموجودات الكبيرة ، وقد يطلق هذا اللفظ على الموضوعات التي لا قيمة لها في مقابل الأشياء ذات القيمة العالية ، وربّما استعمل في القرب في مقابل البعد ، وحيث إنّ هذه « الحياة » في مقابل العالم الآخر صغيرة ولا قيمة لها وقريبة أيضاً ، فإنّ تسميتها بالحياة الدنيا تسمية مناسبة جدّاً . ثم يأتي الكلام عن عرصات يوم القيامة ومشاهدها ليجسّده أمام الكفار ، مشاهد يقشعر منها البدن حين يتصورها الإنسان ، فيقول القرآن : « وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَاءِىَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ » . فهذا السؤال في الحقيقة فيه نوع من الإهانة والتوبيخ والعقوبة . ولكنّهم بدلًا من أن يجيبوا بأنفسهم ، فإنّ معبوديهم هم الذين يردّون الجواب ، ويتبرؤون منهم ، ويتنفرون من عبادة المشركين إيّاهم . ونعرف أنّ معبودات المشركين وآلهتهم على ثلاثة أنواع : فإمّا أن يكونوا أصناماً « وأحجاراً وخشباً » أو من المقدسين كالملائكة والمسيح ، وإمّا أن يكونوا من الشياطين والجنّ . فالذين يردّون على السؤال ويجيبون هم النوع الثالث ، كما حكى عنهم القرآن : « قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ » . وتعقيباً على السؤال عن آلهتهم وعجز المشركين عن الجواب ، يطلب أن يدعوهم لنصرتهم « وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ » « 1 » . وحيث يعلم المشركون أنّ دعاءهم غير نافع ، وأنّ المعبودين « الشركاء » لا يمكن أن يفعلوا شيئاً من شدّة الهلع والوحشة ، أو استجابة لأمر اللَّه ، يتوجهون إلى الشركاء ويدعونهم كما يقول القرآن الكريم : « فَدَعَوْهُمْ » .
هامش
( 1 ) التعبير ب « شركاءكم » مع أنّ هؤلاء الشركاء كانوا قد جعلوا شركاء اللَّه سبحانه ، هو إشارة إلى أنّ هؤلاء الشركاء من صنعكم وهم متعلقون بكم لا باللَّه .