تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ( 82 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمْ ذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ ( 85 ) لما كانت الآية السابقة تتحدث عن استعجال الكفار بالعذاب ونزوله ، فإنّ الآيات - محل البحث - تشير إلى بعض الحوادث التي تقع بين يدي القيامة ، وتجسد عاقبة المنكرين الوخيمة ، فتقول : « وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بَايَاتِنَا لَايُوقِنُونَ » . « الدّابة » : معناها ما يدب ويتحرك . وقد طبق هذا المفهوم في روايات كثيرة على أمير المؤمنين عليه السلام ، والروايات الكثيرة في تفسير الآية ، تدل على أنّ المراد من « دابّة الأرض » هنا إنسان نشط فعال بما ذكرنا له من خصائص آنفاً ، فهو يميز الحق من الباطل والمؤمن من المنافق والكافر . إنسان يخرج في آخر الزمان قبيل يوم القيامة ، وهو بنفسه آية من آيات عظمة الخالق . ثم تشير الآيات إلى علامة أخرى من علامات القيامة ، فتقول : « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجًا مّمَّن يُكَذّبُ بَايَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ » . « الحشر » : معناه إخراج جماعة ما من مقرّها والسير بها نحو ميدان الحرب أو غيره ؛ « الفوج » : الجماعة التي تتحرك بسرعة ؛ و « يوزعون » : معناه حبس الجماعة وإيقافها حتى يلحق الآخر منها بالأوّل . فبناء على هذا يستفاد من مجموع الآية أنّ يوماً سوف سيأتي يحشر اللَّه فيه من كل أمة جماعة ، ويهيؤهم للحساب والجزاء على أعمالهم . والكثير من الأعاظم يعتقدون بأنّ هذه الآية تشير إلى مسألة الرجعة وعودة جماعة من الصالحين وجماعة من الطالحين إلى هذه الدنيا قبيل يوم القيامة . « حَتَّى إِذَا جَاءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بَايَاتِى وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » . وقائل هذا الكلام هو اللَّه سبحانه . والمراد من « الآيات » هي المعاجز التي يأتي بها الأنبياء ، أو أوامر اللَّه ، أو الجميع . وبديهي أنّ هؤلاء المجرمين لا يستطيعون الإجابة على أيّ من هذين السؤالين ، لذلك فإنّ الآية الأخيرة من الآيات محل البحث تضيف قائلة : « وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَايَنطِقُونَ » .
مختصر الامثل — صفحة 487 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي