تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
إنّ الآية آنفة الذكر من قبيل آيات التوحيد ودلائل عظمة اللَّه في هذه الدنيا ، وتشير إلى حركة الأرض التي لا نحس بها ، فالآية آنفة الذكر تعدّ من معاجز القرآن العلمية . مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) كان الكلام في الآيات السابقة عن أعمال العباد وعلم اللَّه بها ، أمّا الآيات محل البحث فيقع الكلام في مستهلّها عن جزائهم وثواب أعمالهم وأمنهم من فزع يوم القيامة ، إذ يقول سبحانه : « مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ » . إنّ معنى الآية واسع كما أنّ الحسنة هنا معناها واسع أيضاً ، فهي تشمل الصالحات والأعمال الخالصة ، ومن ضمنها الإيمان باللَّه وبرسوله وولاية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، التي تعدّ في طليعة الأعمال الحسنة ، ولا يمنع أن تكون هناك أعمال صالحة أخرى تشملها الآية . ثم يتحدث القرآن عن الطائفة الأخرى التي تقابل أصحاب الحسنات فتقول : « وَمَن جَاءَ بِالسَّيّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمُ فِى النَّارِ » . وليس لهذه الطائفة أيّ توقع غيرها « هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » . « كُبّت » : مأخوذ من « كبّ » على وزن « جدّ » ومعناه في الأصل إلقاء الشيء على وجهه على الأرض ، فبناء على هذا فإنّ ذكر « وجوههم » في الآية هو من باب التوكيد . إنّ أولئك حين كانوا يواجهون الحقّ يُلوون وجوههم ورؤوسهم ، وكانوا يواجهون الذنوب بتلك الوجوه فرحين . . . فالآن لابدّ أن يبتلوا بمثل هذا العذاب . ثم يوجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله في الآيات الثلاث من آخر هذه السورة ، ويؤكّد له هذه الحقيقة وهي أن يخبر أولئك المشركين بأنّ عليه أن يؤدّي رسالته ووظيفته ، سواءً آمنتم أم لم تؤمنوا ؟ ! فتقول الآية الأولى من هذه الآيات : « إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ » . هذه البلدة المقدسة التي يتلخّص كل وجودكم وشرفكم بها . أجل ، أعبد ربّ هذه البلدة المقدسة « الَّذِى حَرَّمَهَا » وجعل لها خصائص وأحكاماً