فضيلة تلاوة السورة : في تفسير مجمع البيان قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ومن قرأ طس سليمان كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بسليمان وكذّب به ، وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ويخرج من قبره وهو ينادي لا إله إلّااللَّه » .
طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 )
القرآن مُنزَل من لدن حكيم عليم : نواجه مرّة أخرى - في بداية هذه السورة - الحروف المقطعة من القرآن « طس » وبملاحظة أنّ ما بعدها مباشرة هو الكلام عن عظمة القرآن ، فيبدو أنّ واحداً من أسرار هذه الحروف هو أنّ هذا الكتاب العظيم والآيات البينات منه ، كل ذلك يتألف من حروف بسيطة . . . وإنّ الجدير بالثناء هو الخالق العظيم الموجد لهذا الأثر البديع من حروف بسيطة كهذه الحروف .
ثم يضيف القرآن قائلًا : « تِلْكَ ءَايتُ الْقُرْءَانِ وَكِتبٍ مُّبِينٍ » .
والإشارة للبعيد بلفظ ( تلك ) لبيان عظمة هذه الآيات السماوية ، والتعبير ب ( المبين ) تأكيد على أنّ القرآن واضح بنفسه وموضح للحقائق أيضاً .
وفي الآية التالية وصفان آخران للقرآن إذ تقول : « هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ » . لأنّه إذا لم يكن في قلب الإنسان أدنى مرحلة من التقوى والتسليم والإيمان بالواقع ، فإنّه لا يتجه نحو الحق ، ولا يبحث عنه ، ولا يفيد من نور هذا الكتاب المبين . « الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالْأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » .
وهكذا فإنّ اعتقاد المؤمنين راسخ في شأن المبدأ والمعاد ، وإرتباط متين باللَّه وخلقه أيضاً . . . فالأوصاف المتقدمة تشير إلى اعتقادهم الكامل ومنهجهم العملي الجامع .
وتتحدث الآية التالية عن الأشخاص في المقابلة للمؤمنين ، وتصف واحدة من أخطر حالاتهم فتقول : « إِنَّ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالْأَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ » . أي : حيارى في حياتهم .
مختصر الامثل — صفحة 462
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٢