تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فهم يرون الملوّث نقيّاً ، والقبيح حسناً ، والعيب فخراً ، والشقاء سعادةً وانتصاراً . وهذا التغير في القِيم ، أو اضطراب المعايير في نظر الإنسان ، يؤدّي إلى الحيرة في متاهات الحياة . . . وهو من أسوأ الحالات التي تصيب الإنسان . ثم تبيّن الآية التالية نتيجة « تزيين الأعمال » وعاقبة أولئك الذين شغفوا بها فتقول : « أُولئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ » . فهم في الدنيا سيمسون حيارى آيسين نادمين ، وسينالون العقاب الصارم في الآخرة « وَهُمْ فِى الْأَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ » . وأمّا الآية الأخيرة - من الآيات محل البحث - فهي بمثابة إكمال البيانات السابقة في صدد عظمة محتوى القرآن ، ومقدمة لقصص الأنبياء التي تبدأ بعدها مباشرة فتقول : « وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ » . وبالرغم من أنّ الحكيم والعليم كلاهما إشارة إلى علم اللَّه سبحانه ، إلّاأنّ الحكمة تبيّن الجوانب العملية ، والعلم يبيّن الجوانب النظرية . . . وبتعبير آخر : إنّ العليم يخبر عن علم اللَّه الواسع ، والحكيم يدل على الهدف من إيجاد هذا العالم وإنزال القرآن على قلب النبي ( محمّد صلى الله عليه وآله ) . إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 8 ) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) موسى يقتبس النور : يجري الكلام في هذه السورة - كما أشرنا من قبل - بعد بيان أهمية القرآن ، عن قصص خمسة أنبياء عظام ، وذكر أممهم ، والوعد بانتصار المؤمنين وعقاب