تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
سبب النّزول في تفسير علي بن إبراهيم : نزلت الآية الأولى في قوم كانوا إذا جمعهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأمر من الأمور في بعث يبعثه أو حرب قد حضرت يتفرقون بغير إذنه فنهاهم اللَّه عزّ وجل عن ذلك وقوله « فَإِذَا اسْتْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ » قال نزلت في حنظلة بن أبي عياش وذلك أنّه تزوج في الليلة التي في صبيحتها حرب أحد ، فاستأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يقيم عند أهله فأنزل اللَّه هذه الآية « فَأْذَن لّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ » فأقام عند أهله ثم أصبح وهو جنب فحضر القتال واستشهد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحايف فضة بين السماء والأرض » . فكان يسمى غسيل الملائكة . التّفسير لا تتركوا النبي وحده : إنّ الآيات السابقة تحدثت عن ضرورة طاعة اللَّه ورسوله ، ومن علائم طاعته عدم تركه أو القيام بعمل ما دون إذن منه ، لهذا تحدثت الآيات - موضع البحث - حول هذا الموضوع ، فتقول أوّلًا : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتْذِنُوهُ » . والمراد من « أمر جامع » كل عمل يقتضي اجتماع الناس فيه ويتطلب تعاونهم ، سواء كان عملًا استشارياً ، أو مسألة حول الجهاد ومقاتلة العدو ، أو صلاة جمعة في الظروف الاستثنائية وأمثالها .