تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فالإسلام يرغب في أن تكون المرأة أكثر عفّة وأنقى وأطهر . ولتحذير النساء اللواتي يسئن من سوء الاستفادة من هذه الحرية ، بأن يتحدثن أو يتصرفن بأسلوب لا يليق بشرفهن ، تقول الآية محذرة إيّاهن : « وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » كلما تقولونه يسمعه اللَّه ، وما تكتمون في قلوبكم أو في أذهانكم يعلمه اللَّه أيضاً . لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 ) البيوت التي يسمح بالأكل فيها : تحدثت الآيات السابقة عن الاستئذان في أوقات معينة ، أو بشكل عام حين الدخول إلى المنزل الخاصّ بالأب والام ، أمّا الآية موضع البحث فإنّها استثناء لهذا الحكم ، حيث يجوز للبعض وبشروط معينة ، الدخول إلى منازل الأقرباء وأمثالهم ، وحتى أنّه يجوز لهم الأكل فيها دون استئذان ، حيث تقول هذه الآية أوّلًا : « لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ » . لأنّ أهل المدينة كانوا - كما ورد بصراحة في بعض الأحاديث - وقبل قبولهم الإسلام ، يمنعون الأعمى والأعرج والمريض من المشاركة في مائدتهم ، ويتنفّرون من هذا العمل . وقد استفسر من الرسول صلى الله عليه وآله عن هذا الموضوع ، فنزلت الآية السابقة التي نصّت على عدم وجود مانع من مشاركة الأعمى والأعرج والمريض للصحيح غذاءه على مائدة واحدة . ثم يضيف القرآن المجيد : « وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ » . والمقصود بعبارة بيوتكم ، الأبناء أو الزوجات .
مختصر الامثل — صفحة 377 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي