وتختتم الآية بالقول : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ » . فلا حرج ولا إثم عليكم وعليهم إذا دخلوا بدون استئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة ، أجل : « كَذلِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » .
وبيّنت الآية التالية الحكم بالنسبة للبالغين ، حيث تقول : « وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفلُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتْذِنُوا كَمَا اسْتْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ » .
« الحلم » : على وزن « كتب » ، بمعنى العقل والكناية عن البلوغ ، الذي يعتبر توأماً لطفرة عقلية وفكرية ، ومرحلة جديدة في حياة الإنسان .
ويستفاد من الآية السابقة ، أنّ الحكم بالنسبة للبالغين يختلف عنه بالنسبة للأطفال غير البالغين ، لأنّ أولئك يجب عليهم استئذان الوالدين في الأوقات الثلاثة فقط ، لأنّ حياتهم قد امتزجت مع حياة والديهم بدرجة يستحيل بها الاستئذان كل مرة ، وكما أنّهم لم يعرفوا المشاعر الجنسية بعد ، أمّا الشباب البالغ ، فهم مكلّفون في جميع الأوقات بالإستئذان حين الدخول على الوالدين .
ويخصّ هذا الحكم المكان المخصّص لاستراحه الوالدين .
وتقول الآية في الختام للتأكيد والاهتمام الفائق : « كَذلِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » .
وفي آخر الآيات - موضع البحث - استثناء لحكم الحجاب ، حيث استثنت النساء العجائز والمسنّات من هذا الحكم ، فقال :
« وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ التِى لَايَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرّجتٍ بِزِينَةٍ » .
ولهذا الاستثناء شرطان :
أوّلهما : وصول هذه العجائز إلى عمر لا يتوقع أن يتزوجن فيه . أو بعبارة أخرى : أن يفقدن كل جاذبية انثوية .
وثانيهما : ألا يتزيّن بزينة بعد رفع حجابهن .
كما أنّ - من الواضح - أنّه لا يقصد برفع العجائز للحجاب إباحة خلع الملابس كلّها والتعريّ ، بل خلع اللباس الفوقاني فقط .
وكما عبّرت عنه بعض الأحاديث بالجلباب والخمار .
وتضيف الآية في ختامها : « وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ » .
مختصر الامثل — صفحة 376
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٦