تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
المسلمون كافة من شيعة وسنة على أنّ المهدي عليه السلام يملأ الأرض عدلًا وقسطاً بعد أن ملئت جوراً وظلماً . ومع كل هذا لا مانع من تعميمها ، وينتج من ذلك تثبيت أسس الإيمان والعمل الصالح بين المسلمين في كل عصر وزمان ، وأنّ لهم الغلبة والحكم ذا الأسس الثابتة . إنّ جميع الجهود - من حرب وسلام وبرامج تثقيفية واقتصادية وعسكرية - تنصّب في ظلّ هذه الحكومة في مسيرة العبودية للَّه الخالية من كل شائبة من شوائب الشرك . وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) استحالة الفرار من حكومته تعالى : وعدت الآية السابقة المؤمنين الصالحين بالخلافة في الأرض ، وتهيىء هاتان الآيتان الناس للتمهيد لهذه الحكومة ، فهي تقول أوّلًا : « وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ » . وهي الوسيلة التي توثق الصلة بين الخالق والمخلوق ، وتقرّب الناس إلى بارئهم ، وتمنع عنهم الفحشاء والمنكر . « وَءَاتُوا الزَّكَوةَ » . وهي الوسيلة التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان ، وتقلل الفواصل بينهما ، وتقوي ارتباطهما العاطفي . وبشكل عام يكون في كل شيء تبعاً للرسول : « وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » . طاعة تكونون بسببها من المؤمنين الصالحين الجديرين بقيادة الحكم في الأرض ، « لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » وتكونون لائقين لحمل راية الحقّ والعدل . وإذا احتملتم أنّ الأعداء الأقوياء المعاندين يمنعوكم من تحقق ما وعدكم اللَّه إيّاه ، فذلك غير ممكن ، لأنّه قادر على كل شيء ، ولا يحجب إرادته شيء ، ولهذا : « لَاتَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِى الْأَرْضِ » . فهؤلاء الكفار لا يستطيعون الفرار من عقاب اللَّه وعذابه في الأرض ، ولا يقتصر ذلك على الدنيا فقط ، بل إنّهم في الآخرة ، « وَمَأْوَيهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ » .
مختصر الامثل — صفحة 374 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي