زوج لها ، وكذلك تطلق هذه الكلمة على الرجل الذي لا زوجة له ، فيدخل في هذا المفهوم كل من ليس له زوج ، سواء كان بكراً أم ثيّباً . وعبارة « أنكحوا » أي « زوّجوا » فالمراد من هذا الأمر بالتزويج التمهيد للزواج عن طريق تقديم العون المالي عند الحاجة ، أو العثور على زوجة مناسبة ، أو التشجيع على الزواج ، ولا اختلاف في أنّ أصل التعاون الإسلامي يوجب تقديم العون من قبل المسلمين بعضهم لبعض .
وجاء ذلك هنا بصراحة ليؤكّد أهمية الزواج الخاصة ، وهي أهمية بالغة المدى .
في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : أفضل الشفاعات أن تشفع بين اثنين في نكاح حتى يجمع اللَّه بينهما » .
وبما أنّ بعض الأعذار كالفقر أو عدم وجود وتوفّر الإمكانات اللازمة قد تقف حائلًا دون الزواج ، أو هو عذر للفرار من الزواج وتشكيل الأسرة . يقول القرآن بهذا الصدد : « إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » .
إنّ المتزوج يكتسب شخصية اجتماعية ، حيث يجد نفسه مسؤولًا عن المحافظة على زوجته ، وماء وجه أسرته ، وتأمين حياةٍ سعيدة ومستقبل زاهر لها ، ويستغلّ المتزوج جميع طاقاته للحصول على دخل معتبر ، فتراه يقتصد في نفقاته ليتغلّب على الفقر بأسرع وقت ممكن ، ولا جدال في أنّ الإمدادات الإلهية والقوى الروحية الخفية تساعد هذا الشخص الذي تزوج ليحفظ نفسه ويطهرها .
ولكن أحياناً بالرغم من بذل الجميع جهودهم لتهيئة مستلزمات زواج إنسان ما لا يفلحون في ذلك ، مما يضطره إلى مضي فترة من الزمن محروماً من الزواج ، ولكي لا يظن أنّ إقدامه على الفساد أمراً مباحاً تقتضيه الضرورة أسرعت الآية التالية لتأمره بالطهارة والعفّة فقالت : « وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَايَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ » .
ويهتم الإسلام كعادته بالعبيد الضعفاء اجتماعياً من أجل تيسير حريتهم ، فيتناول القرآن المجيد مسألة المكاتبة « 1 » فتقول الآية :
« وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا » .
ولأجل ألا يقع العبيد في مشاكل لا يتمكنون من حلّها ويعجزون عن تسديد ما
هامش
( 1 ) إنّ عقد المكاتبة نوع من الإتفاقات يتمّ بين المولى وعبده ، يلتزم العبد فيه بإعداد مبلغ من المال من عمل حرّ ، ليدفع أقساطاً لسيّده ، فإذا دفع آخر قسطينال حريته .