عَلَى نُورٍ يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمٌ » .
« المشكاة » : في الأصل تعني الكُوّة التي تخصص في الجدار لوضع المصابيح الزيتية فيها لحفظها من الرياح .
« الزجاجة » : تطلق في الأساس على الأحجار الشفّافة ، وهنا تعني الزجاجة التي توضع فوق المصباح لتحفظ شعلته ، وتنظّم جريان الهواء ، لتزيد من نور الشعلة .
« المصباح » : يتألف من وعاء للزيت وفتيل .
عبارة « زَيْتُونَةٍ لَّاشَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ » تشير إلى الطاقة التي تُجهّز هذا المصباح بوقود لا ينضب معينه ، وزيت الزيتون من أجود الوقود المستعمل للمصابيح ، ثم إنّ هذا الزيت يُحصل عليه من زيتون شجر يتعرض للشمس من جميع جوانبه بشكل متساو ، لا أن تكون الشجرة في الجانب الشرقي من البستان وبجانب حائط يمنع وصول أشعة الشمس إليها ، كما لا تكون في جهة الغرب ليتعرض جانب واحد منها على أشعة الشمس .
وتوضيح هذا المثال : إنّ نور الإيمان الموجود في قلوب المؤمنين يحتوي على العناصر الأربعة المتوفرة في المصباح المضيء ، هي :
« المصباح » وهو شعلة الإيمان في قلب المؤمن يضيء طريق الهداية .
و « الزجاجة » هي قلب المؤمن ينظم الإيمان في ذاته ويحفظه من كل سوء .
و « المشكاة » صدر المؤمن . أو بعبارة أخرى : شخصيته بما فيها وعيه وعلمه وفكره الذي يصون إيمانه من الأعاصير والأخطار .
« شجرة مباركة زيتونة » هي الوحي الإلهي الذي يكون بمنتهى الصفاء والطهارة وتوقد شعلة إيمان المؤمنين - في الحقيقة - من نور اللَّه الذي ينير السماوات والأرض وقد أشرق من قلوب المؤمنين ، فأضاء وجودهم ونور وجوههم .
فتراهم يمزجون الأدلة العقلائية بنور الوحي ، فيكون مصداق « نور على نور » .
ولهذا ترى القلوب المستعدة لاستقبال النور الإلهي تهتدي ، وهي المقصودة بعبارة « يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ » .
وتجب المحافظة على نور الوحي من التلوث والميول المادية والانحراف إلى الشرق أو الغرب الذي يؤدّي إلى التفسخ والاندثار .
ولتعبيء قوى الإنسان بشكل سليم بعيداً عن كل فكر مستورد وانحراف ، لتكون
مختصر الامثل — صفحة 365
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٥