ويجب أن يراقبن تصرفهن بشدة بحيث لا يصل صوت خلخالهن إلى آذان غير المحارم . وانتهت الآية بدعوة جميع المؤمنين رجالًا ونساءً إلى التوبة والعودة إلى اللَّه ليفلحوا : « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . وتوبوا أيّها الناس مما ارتكبتم من ذنوب في هذا المجال ، بعدما اطلعتم على حقائق الأحكام الإسلامية ، وعودوا إلى اللَّه لتفلحوا .
فلسفة الحجاب : مما لا شك فيه أنّ الحديث عن الحجاب للمتغربين في عصرنا الذي سمّوه بعصر التعري والحرية الجنسية ، ليس حديثاً سارّاً حيث يتصورونه أسطورة يعود لعصور خلت . إلّاأنّ الفساد الذي لا حدّ له ، والمشاكل المتزايدة والناتجة عن هذه الحريات التي لا قيد لها ولا حدود ، أدّى بالتدريج إلى إيجاد الاذن الصاغية لهذا الحديث .
والقضية المطروحة ( نقولها مع الاعتذار ) : هل من الصحيح أن تُستغل النساء للتلذذ من جانب الرجال عن طريق السمع والنظر واللمس ( باستثناء المجامعة ) وأن يكن تحت تصرف جميع الرجال ، أو أن تكون هذه الأمور خاصة لأزواجهن ؟
يقول الإسلام : إنّ الأمور الجنسية سواءً كانت مجامعة أو استلذاذاً عن طريق السمع أو البصر أو اللمس خاص بالأزواج ، ومحرّم على غيرهم ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى تلويث المجتمع وانحطاطه ، وعبارة « ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ » التي جاءت في الآية السابقة تشير إلى هذه المسألة .
إنّ فلسفة الحجاب ليست خافية على أحد للأسباب التالية :
1 - إنّ تعري النساء وما يرافقه من تجميل ودلال - وما شاكل ذلك - يحرك الرجال - خاصّة الشباب - ويحطّم أعصابهم ، وتراهم قد غلب عليهم الهياج العصبي ، وأحياناً يكون ذلك مصدراً للأمراض النفسية .
خاصة إذا لاحظنا أنّ الغريزة الجنسية ، أقوى الغرائز في الإنسان وأكثرها عمقاً ، وكانت عبر التاريخ السبب في أحداث دامية وإجرامية مرعبة ، حتى قيل : إنّ وراء كل حادثة مهمة امرأة .
أليس إثارة الغرائز الجنسية لعباً بالنار ؟ وهل هذا العمل عقلاني ؟
2 - تبيّن إحصاءات موثقة ارتفاع نسب الطلاق وتفكّك الأسرة في العالم ، بسبب زيادة التعرّي ، لأنّ في سوق التعري والحرية الجنسية ، حيث المرأة سلعة تباع وتشترى ، أو في أقل تقدير موضع نظر وسمع الرجال ، عندها يفقد عقد الزواج حرمته .
3 - انتشار الفحشاء وازدياد الأبناء غير الشرعين يعتبران من أنكى نتائج إلغاء
مختصر الامثل — صفحة 360
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٠