تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أَ لَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ ( 106 ) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ( 107 ) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ( 111 ) تحدثت الآيات السابقة عن العذاب الأليم لأهل النار ، وتناولت الآيات - موضع البحث - استعراض جانب من كلام اللَّه مع أهل النار ، إذ خاطبهم سبحانه وتعالى بعتاب : « أَلَمْ تَكُنْ ءَايتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ » . وهم يعترفون في ردّهم : « قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالّينَ » . « الشقوة » و « الشقاوة » : نقيض السعادة ، وتعني توفّر وسائل العقاب والبلاء . أو بتعبير آخر : هي الشر والبلاء الذي يصيب الإنسان . ولعلّهم في اعترافهم هذا يودّون نيل رضى اللَّه ورحمته ، لهذا يضيفون مباشرةً : « رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظلِمُونَ » . يقولون ذلك وكأنّهم لا يعلمون أنّ القيامة دار جزاء وليست دار عمل ، وأنّ العودة إلى الدنيا أمر محال . لهذا يردّهم اللَّه سبحانه وتعالى بقوة : « قَالَ اخْسُوا فِيهَا وَلَا تُكَلّمُونِ » . وعبارة « اخسؤا » التي هي فعل أمر ، تستعمل لطرد الكلاب ، فمتى ما استخدمت للإنسان فإنّها تعني تحقيره ومعاقبته . ثم يبيّن اللَّه عزّ وجل دليل ذلك بقوله : هل نسيتم ، « إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ » . ولكنّكم كنتم تستهزئون بهم إلى درجة أنّ كثرة الاستهزاء والسخرية منهم أنساكم ذكري : « فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ » على أعمالهم وعقائدهم وأخلاقهم « إِنّى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ » . وأمّا أنتم فقد إبتليتم بأسوأ حالة ، وبأكثر العذاب ألماً ، ولا ينجدكم أحد من مصيركم الذي تستحقونه .
مختصر الامثل — صفحة 342 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي