تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
نفع في ولده ، أو أخيه ، أو والده . وثانيتهما : سيطرة الخوف على الجميع ، فلا يسأل أحد عن حال غيره بسبب الخوف الشديد من العقاب الإلهي ، هو يوم كما اطّلعنا عليه في مطلع سورة الحج : « يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكرَى وَمَا هُم بِسُكرَى وَلكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » . وبعد وقوع القيامة تبدأ مرحلة الحساب وقياس الأعمال بميزان خاص بيوم القيامة : « فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . « الموازين » : جمع « ميزان » وهو وسيلة للقياس ، وكما ورد في الأحاديث المختلفة أنّه ميزان تقاس به الأعمال والناس ، وهم قادة الإسلام الكبار ، في الحديث : « إنّ أمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليهم السلام هم الموازين » « 1 » . وعلى هذا فإنّ الرسل وأوصياءهم هم الذين يقاس الناس وأعمالهم بهم ، ليتبيّن إلى أيّ درجة يشبهونهم . « وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ » . وهم الذين فقدوا الإيمان والعمل الصالح ، فوزنهم خفيف يوم القيامة لأنّهم خسروا رأسمال وجودهم : « فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خلِدُونَ » . عبارة « خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ » تصريح بحقيقة خسران المذنبين لأكبر رأسمال لهم - أي وجودهم - في سوق تجارة الدنيا دون أن يحصلوا على مقابل . وتشرح الآية التالية عذابهم الأليم : « تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ » . ألسنة النار ولهيبها المحرق تضرب وجوههم كضرب السيف ، « وَهُمْ فِيهَا كلِحُونَ » وهم من شدة الألم وعذاب النار ، في عبوس واكفهرار . « تلفح » : تعني في الأصل ضربة السيف ، وقد وردت هنا كناية ، لأنّ لهيب النار ، أو نور الشمس المحرقة ، وريح السموم ، تضرب وجه الإنسان كضرب السيف . « كالح » : بمعنى التعبيس واكفهرار الوجه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 7 / 252 .