تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
المفلحون والخائبون : بما أنّ الآيات السابقة تحدثت عن قضية المعاد ، واستعرضت الصفات الإلهية ، فإنّ الآية الأُولى أعلاه تناولت التوحيد نافيةً الشرك مؤكّدة للمبدأ والمعاد في قوله تعالى : « وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ لَابُرْهنَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ » . أجل ، إنّ المشركين ينكرون المعاد على الرغم من وضوح أدلته وإشراق حقيقته ، ويقبلون الشرك من غير دليل صحيح عليه . وفي النهاية تقول الآية : « إِنَّهُ لَايُفْلِحُ الْكفِرُونَ » . ما أجمل بداية هذه السورة « قَدْ أَفلح المؤمنون » وما أجمل نهايتها المؤكّدة لبدايتها : « لَايُفْلِحُ الْكفِرُونَ » هذه هي صورة جامعة لحياة المؤمنين والكافرين من البداية إلى النهاية . وختمت السورة بهذه الآية الشريفة كاستنتاج عام بأن وجّهت الكلام إلى الرسول صلى الله عليه وآله : « وَقُل رَّبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ » . والآن وقد اختارت فئة الشرك سبيلًا ، وجارت فئة أخرى وظلمت ، فأنت أيّها الرسول ومن معك تدعون اللَّه ربّكم أن يغفر لكم ويرحمكم بلطفه الواسع الكريم . « نهاية تفسير سورة المؤمنون »
مختصر الامثل — صفحة 344 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي