المفلحون والخائبون : بما أنّ الآيات السابقة تحدثت عن قضية المعاد ، واستعرضت الصفات الإلهية ، فإنّ الآية الأُولى أعلاه تناولت التوحيد نافيةً الشرك مؤكّدة للمبدأ والمعاد في قوله تعالى : « وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ لَابُرْهنَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ » .
أجل ، إنّ المشركين ينكرون المعاد على الرغم من وضوح أدلته وإشراق حقيقته ، ويقبلون الشرك من غير دليل صحيح عليه .
وفي النهاية تقول الآية : « إِنَّهُ لَايُفْلِحُ الْكفِرُونَ » .
ما أجمل بداية هذه السورة « قَدْ أَفلح المؤمنون » وما أجمل نهايتها المؤكّدة لبدايتها : « لَايُفْلِحُ الْكفِرُونَ » هذه هي صورة جامعة لحياة المؤمنين والكافرين من البداية إلى النهاية .
وختمت السورة بهذه الآية الشريفة كاستنتاج عام بأن وجّهت الكلام إلى الرسول صلى الله عليه وآله : « وَقُل رَّبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ » .
والآن وقد اختارت فئة الشرك سبيلًا ، وجارت فئة أخرى وظلمت ، فأنت أيّها الرسول ومن معك تدعون اللَّه ربّكم أن يغفر لكم ويرحمكم بلطفه الواسع الكريم .
« نهاية تفسير سورة المؤمنون »
مختصر الامثل — صفحة 344
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٤