« سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » . وبعد هذا الاعتراف الواضح فلماذا لا تخافون اللَّه ، ولا تعترفون بالمعاد وبعث الإنسان مرّة ثانية : « قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ » .
واسألهم مرّة أخرى عن سيادة اللَّه على السماوات والأرض : « قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَىْءٍ » . ومن الذي يجير اللاجئين وجميع المحرومين ولا يحتاج إلى اللجوء إلى أحد : « وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ » .
فيعترفون بأنّ العالم ومالكيته وحكومته وإجارة الآخرين يعود للَّهفقط : « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » . « قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ » . أي : كيف تقولون : إنّ الرسول صلى الله عليه وآله سحركم رغم كل هذا الاعتراف والإقرار منكم ؟ !
وأخيراً يقول القرآن في عبارة مختصرة ذات دلالة كبيرة بأنّه ليس سحراً ولا شعبذة ولا شيء آخر : « بَلْ أَتَيْنهُم بِالْحَقّ وَإِنَّهُمْ لَكذِبُونَ » .
« الأساطير » : جمع « أسطورة » . قال بعض اللغويين : إنّها مشتقة من « السطر » بمعنى الصفّ ، فيطلق على الكلمات التي إصطفّت في خطّ واحد لفظ السطر . فالاسطورة : الكتابة أو السطور التي تركها لنا الآخرون ، ولأنّ كتابات القدماء تحتوي على أساطير خرافية ، تطلق الأساطير على الحكايات والقصص الخرافية الكاذبة . وقد تكرّرت كلمة الأساطير في القرآن المجيد تسع مرّات ، وجميعها جاء على لسان الكفار لتوجيه مخالفتهم لأنبياء اللَّه تعالى .
« الملكوت » : مشتقة من « المُلك » ( على وزن كُفر ) ، بمعنى الحكومة والمالكية .
« العرش » : يعني السرير ذا القوائم العالية ، ويطلق أحياناً على السقف وشبهه ، وعندما تتعلق هذه الكلمة باللَّه سبحانه ، فإنّها تعني عالم الوجود كلّه .
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
الشرك يجرّ العالم نحو الدمار : تناولت الآيات السابقة بحوثاً في المعاد والملك والحكم والربوبية ، أمّا هذه الآيات فقد تناولت نفي الشرك ، وإستعرضت جانباً من انحرافات المشركين ، وردّتها عليهم بالأدلة الساطعة ، قائلة : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ » .
مختصر الامثل — صفحة 337
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٧