تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وتستعرض الآية التالية النتيجة الطبيعية لهذا الموضوع ، فتقول : « وَإِنَّ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالْأَخِرَةِ عَنِ الصّرَاطِ لَنكِبُونَ » . « ناكب » : مشتقة من « النكب » و « النكوب » أي الانحراف عن الطريق . « نكبت الدنيا » تقع في مقابل إقبال الدنيا ، وتعني إدبار الدنيا وإعراضها عن المرء . والصراط يقصد به هنا ما في الآية السابقة . أوضحت الآيات السابقة عدداً من صفات القادة إلى طريق الحقّ ، فهم المعروفون بالصلاح والاستقامة . ويواصلون عملهم بإصرار دائم لنشر العقيدة الحقّة رغم رفض عدد كبير من الناس لهم وحقدهم عليهم . والصفة الأخرى للأنبياء أنّهم لم يطلبوا أجراً من الناس . وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 ) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ ( 80 ) طرق التوعية الإلهية المختلفة : عرضت الآيات السابقة الحجج التي يتذرّع بها منكرو الحق في رفض الرسالات وإيذاء الأنبياء عليهم السلام ، وتناولت هذه الآيات إتمام الحجة عليهم من قبل اللَّه تعالى وتوعيتهم . فتقول أوّلًا : إنّنا تارةً نشملهم برعايتنا ونرزقهم من وفير النعمة لينتبهوا ، ولكن : « وَلَوْ رَحِمْنهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِى طُغْينِهِمْ يَعْمَهُونَ » . واللَّه تعالى يبتليهم لعلهم يعون حين لا تجدي بهم رحمته سبحانه ، لكن طائفة غالبة منهم لم يستيقظوا حتى بالبلاء المذل : « وَلَقَدْ أَخَذْنهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ » .