تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
لّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » . « وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ » فهم بعيدون عن الحق لشدّة عداوتهم وعنادهم . وكذلك الهدف من هذا البرنامج : « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ » . وطبيعي أنّ اللَّه لا يترك المؤمنين الواعين المطالبين بحقوقهم والمدافعين عن الحق وحدهم في هذا الطريق الوعر « وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ » . إنّ كلمة الرسول تطلق على أنبياء لهم رسالات من اللَّه أمروا بنشرها بين الناس . أمّا كلمة « النبي » وهو الذي ينبأ بالوحي الإلهي رغم أنّه لم يُكلّف بإبلاغه بشكل واسع . وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 57 ) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) تحدثت الآيات السابقة عن محاولات المخالفين في محو الآيات الإلهية ، أمّا الآيات التي نقف في ضوئها ، فأشارت إلى هذه المحاولات من قبل أشخاص متعصبين قساة . تقول الآية الأولى : « وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » . بديهي أنّ الآية هنا قصدت فئة من الكفار لا الكفار كلّهم ، لأنّ الكثير منهم أسلموا والتحقوا بالنبي صلى الله عليه وآله وبصفوف المسلمين ، قصدت الآية زعماء الكفار والمعاندين والمتعصبين بقوّة والحاقدين الذين لم يؤمنوا قطّ ، واستمرّوا في عرقلة المسيرة الإسلامية . وتعني كلمة « مرية » الشكّ والترديد ، وتبيّن لنا الآية أنّ هؤلاء الكفرة لم يكونوا يوماً على يقين ببطلان الإسلام ودعوة النبي صلى الله عليه وآله بالرغم من إظهارهم لذلك في كلماتهم . والمراد من « الساعة » ختام العالم وعشيّة يوم القيامة ، والتي رافقت كلمة « بغتة » . ويقصد ب « عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » عقاب يوم القيامة ، وقد وصف يوم القيامة بالعقم لأنّه لا