تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يوم يليه لينهض المرء للقيام بأعمال خيّرة تعوّض عمّا فاته وتؤثّر في مصيره . ثم أشارت الآية التالية إلى السيادة المطلقة لربّ العالمين يوم القيامة : « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » . وهذا أمر ملازم للَّه‌الحاكم الدائم والمالك المطلق ، وليس ليوم القيامة فقط . ولكن كل هذا يزول وتتّضح حقيقة وحدانية المالك والحاكم يومئذ . وبما أنّ اللَّه هو المالك الحقيقي ، فهو إذن الحاكم الحقيقي ، وتعمّ حكومته على المؤمنين والكافرين على السواء ، ونتيجة ذلك كما يقول القرآن المجيد : « فَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِى جَنتِ النَّعِيمِ » . الجنّات التي تتوفّر فيها جميع المواهب وكل الخيرات والبركات . ويضيف القرآن الكريم : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بَايَاتِنَا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ » . عذابٌ يذلّ الكفرة والذين كذّبوا بآيات اللَّه ، أولئك الذين عاندوا اللَّه واستكبروا على خلقه يهينهم اللَّه . وبما أنّ الآيات السابقة تناولت المهاجرين من الذين طردوا من ديارهم وسلبت أموالهم ، لأنّهم قالوا : ربّنا اللَّه ، ودافعوا عن شريعته ، فقد اعتبرتهم الآية التالية مجموعة ممتازة جديرة بالرزق الحسن وقالت : « وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » . في تفسير القرطبي : سبب نزول هذه الآية أنّه لمّا مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبدالأسد ، قال بعض الناس : من قتل في سبيل اللَّه أفضل ممّن مات حتف أنفه ، فنزلت هذه الآية مسويّة بينهم ، وأنّ اللَّه يرزق جميعهم رزقاً حسناً . وظاهر الشريعة يدلّ على أنّ المقتول أفضل . وعرضت الآية الأخيرة صورة من هذا الرزق الحسن : « لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ » . فإذا طردوا من منازلهم في هذه الدنيا ولاقوا الصعاب ، فإنّ اللَّه يأويهم في منازل طيّبة في الآخرة ترضيهم من جميع الجهات . وتنتهي هذه الآية بعبارة : « وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ » . أجل ، إنّ اللَّه عالم بما يقوم به عباده ، وهو في نفس الوقت حليم لا يستعجل في عقابهم ، من أجل تربية المؤمنين في ساحة الامتحان هذه ، وليخرجوا منها وقد صلب عودهم وازدادوا تقرّباً إلى اللَّه .