تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ » . إن شاهدتم انتصار الحق وهزيمة الباطل ، فإنّ ذلك بلطف اللَّه الذي ينجد المؤمنين ويترك الكافرين لوحدهم . إنّ المؤمنين ينسجمون مع قوانين الوجود العامة ، بعكس الكافرين الذين يكون مآلهم إلى الفناء والعدم بمخالفتهم تلك القوانين . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) دلائل اللَّه في ساحة الوجود : تحدّثت الآيات السابقة عن قدرة اللَّه غير المحدودة وأنّه الحق المطلق ، وبيّنت هذه الآيات الأدلّة المختلفة على هذه القدرة الواسعة والحق المطلق وتقول أوّلًا : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » . لقد اخضّرت الأرض المرتدية رداء الحزن - من أثر الجفاف - بعد ما نزل المطر عليها ، فأصبحت تسرّ الناظرين . أجل « إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » . « لطيف » : مشتقة من « اللطف » بمعنى العمل الجميل الذي يمتاز برقّته ؛ وكلمة « الخبير » : تعني المطّلع على الأمور الدقيقة . يرسل اللَّه المطر بقدرة وبخبرة منه ، فإن زاده صار سيلًا ، وإن نقصه كثيراً ساد الجفاف في الأرض . الآية التالية تعرض علامة أخرى على قدرة اللَّه غير المتناهية ، وهو قوله سبحانه وتعالى : « لَّهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ » . فهو سبحانه خالق الجميع ومالكهم ، وبهذا الدليل يكون قادراً عليهم ، لذا فهم يحتاجون إليه جميعاً ، ولا يحتاج هو إلى شيء أو إلى أحد . ويزداد هذا المعنى إشراقاً في قوله سبحانه : « وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ » . والتحام صفتي الغني والحميد جاء في غاية الإحكام ، لأنّ عدداً كبيراً من الناس أغنياء ،