تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأضافت الآية اللاحقة : « وَالَّذِينَ سَعَوْا فِى ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحبُ الْجَحِيمِ » « 1 » . أي إنّ الذين حاولوا تخريب الآيات الإلهية ومحوها ، وكانوا يعتقدون بأنّ لهم القدرة على مغالبة إرادة اللَّه المطلقة ، فهم أصحاب الجحيم . « جحيم » : من مادّة « جحم » بمعنى شدّة توقّد النار ، وتقال كذلك لشدّة الغضب ، فعلى هذا تطلق كلمة ( الجحيم ) على المكان المشتعل بالنيران ، وهي هنا تشير إلى نار الآخرة . وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) وساوس الشياطين في مساعي الأنبياء : تناولت الآيات السابقة محاولات المشركين والكفرة لمحو التعاليم الإلهية والاستهزاء بها ، أمّا الآيات موضع البحث فقد تضمّنت تحذيراً مهمّاً حيث قالت : إنّ هذه المؤامرات ليست جديدة ، فالشياطين دأبوا منذ البداية على إلقاء وساوسهم ضدّ الأنبياء . في البداية تقول الآية : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى » أمراً لصالح الدين والمجتمع وفكّر في خطّة لتطوير العمل « أَلْقَى الشَّيْطنُ فِى أُمْنِيَّتِهِ » إلّاأنّ اللَّه لم يترك نبيّه وحده إزاء إلقاءات الشياطين « فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطنُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايتِهِ » . إنّ هذا العمل يسير على اللَّه تعالى ، لأنّه عليم بجميع هذه المؤامرات الدنيئة ، ويعرف كيف يحبطها « وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . إلّا أنّ المؤامرات الشيطانية التي كان يحيكها المشركون والكفرة ، كانت تشكّل ساحة لإمتحان المؤمنين والمتآمرين في آنٍ واحد ، إذ تضيف الآية : « لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطنُ فِتْنَةً
هامش
( 1 ) « سعوا » : مشتقة من « السعي » وتعني في الأساس الهرولة ، وهنا المحاولة في تخريب الآيات الإلهيةومحوها . « المعاجزون » : مشتقة من « العجز » وتعني هنا الذي يحاول الغلبة على قدرة اللَّه غير المحدودة .
مختصر الامثل — صفحة 304 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي