تفسير الآية 44 من سورة الإسراء ) وإذا رفضنا هذا النوع من الإدراك والشعور ، فلا مجال لإنكار تسليم الكائنات جميعاً للقوانين الحاكمة على نظام الوجود كله .
أمّا « السجود التشريعي » فهو غاية الخضوع من العقلاء المدركين العارفين للَّهسبحانه .
هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ( 23 ) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ( 24 )
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : قيل : نزلت الآية « هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبّهِمْ » في ستّة نفر من المؤمنين والكفار ، تبارزوا يوم بدر وهم : حمزة بن عبد المطلب قتل عتبة بن ربيعة وعلي بن أبي طالب عليه السلام قتل الوليد بن عقبة ، وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب قتل شيبة بن ربيعة .
التّفسير
خصمان متقابلان : أشارت الآية السابقة إلى المؤمنين وطوائف مختلفة من الكفار ، وحدّدتهم بستّ فئات . أمّا هنا فتقول : « هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبّهِمْ » .
ثم تبيّن الآية أربعة أنواع من عقاب الكافرين المنكرين للَّهتعالى بوعي منهم ، والعقاب الأوّل حول لباسهم ، فتقول الآية : « فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مّن نَّارٍ » .
ويمكن أن تكون هذه العبارة إشارة إلى لباسهم الذي اعدّ لهم من قطع من نار ، أو كناية عن إحاطة نار جهنم بهم من كل جانب .
ثم : « يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ » . أي يصبّ على رؤوسهم سائل حارق هو حميم
مختصر الامثل — صفحة 288
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٨