تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وتضيف الآية في الختام : « لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ » . فما أسوأه ناصراً ومعيناً ، وما أسوأه مؤنساً ومعاشراً . وفي ختام الآية المباركة نلحظ مقارنة بين الخير والشرّ كما هو دأب القرآن الكريم لتتّضح النتائج بشكل أكبر ، فتقول الآية : « إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهرُ » . فعاقبتهم معلومة ومنهج تفكيرهم وسلوكهم واضح فمولاهم هو اللَّه تعالى ، ورفاقهم وجلساؤهم في الآخرة هم الأنبياء والصالحون والملائكة ، وأنّ اللَّه سبحانه يُثيب المؤمنين العاملين للصالحات ، جنات تجري من تحتها الأنهار ، لينعموا بالسعادة والسرور جزاء إستقامتهم على الحق وإستجابتهم له في الحياة الدنيا « إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ » . وثوابهم يسير عليه - جلّ وعلا - يُسْرَ عقاب الذين ظلموا أنفسهم بإيثار الباطل على الحق ، وبعبادتهم الأصنام من دون اللَّه سبحانه . مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ( 15 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) البعث نهاية جميع الخلافات : بما أنّ الآيات السابقة كانت تتحدث عن ضعفاء الإيمان ، فإنّ الآيات مورد البحث ترسم لنا صورة أخرى عن هؤلاء فتقول : « مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ » . هذه الآية تركّز على ملاحظة نفسيّة تخصّ الأشخاص الحادّي المزاج ، والضعيفي الإيمان الذين يصابون بالهلع ويرتكبون أعمالًا جنونية كلما بلغت أمورهم طريقاً مسدوداً في الظاهر . وأشارت الآية التالية إلى خلاصة الآيات السابقة ، فقالت : « وَكَذلِكَ أَنزَلْنهُ ءَايتٍ بَيّنتٍ » . لقد أوضحت الآيات السابقة أدلّة المعاد والبعث ، كالمراحل التي يمرّ بها الجنين الإنساني