والتقرب المعنوي والروحي إليه ، سبيل العشق والعرفان . حقّاً إنّ اللَّه يهدي المؤمنين إلى هذا الطريق الذي ينتهي إلى أعلى درجات اللذة الروحية .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 25 )
الذين يصدّون عن بيت اللَّه الحرام : تحدثت الآيات السابقة عن عامة الكفار ، وهذه الآية تشير إلى مجموعة خاصّة منهم باءت بمخالفات وذنوب عظيمة ، ذات علاقة بالمسجد الحرام ومراسم الحج العظيم . تبدأ هذه الآية ب « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ » .
وكذلك يصدّون ويمنعون المؤمنين عن مركز التوحيد العظيم : « وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ » . أي سواءً المقيمون فيه والذين يقصدونه من مكان بعيد . « وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ » . أي كل من أراد الانحراف في هذه الأرض المقدسة عن الحق ومارس الظلم والجور أذقناه عذاباً أليماً .
وهذه الفئة من الكفار ترتكب ثلاث جرائم كبيرة ، إضافةً إلى إنكارها الحق ، وجرائمها هي :
1 - صدّ الناس عن سبيل اللَّه والإيمان به والطاعة له .
2 - صدّهم عن حج بيت اللَّه الحرام ، وتوهّم أنّ لهم إمتيازاً عن الآخرين .
3 - ممارستهم للظلم وارتكابهم الإثم في هذه الأرض المقدسة ، واللَّه يعاقب هؤلاء بعذاب أليم .
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 )
مختصر الامثل — صفحة 290
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٠