تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قيل : نزلت هذه الآية « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ » في جماعة كانوا يقدمون على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة . فكان أحدهم إذا صحّ جسمه ونتجت فرسه وولدت امرأته غلاماً ، وكثرت ماشيته ، رضي به ، واطمأن إليه ، وإن أصابه وجع في المدينة ، وولدت امرأته جارية ، قال : ما أصبت في هذا الدين إلّاشرّاً . التّفسير الواقف على حافّة وادي الكفر : تحدثت الآيات السابقة عن مجموعتين : الأتباع الضالين ، والقادة المضلين ، أمّا هذه الآيات ، فتتحدث عن مجموعة ثالثة هم ضعاف الإيمان ، قال القرآن المجيد عن هذه المجموعة : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ » . أي إنّ بعض الناس يعبد اللَّه بلقلقة لسان ، وإنّ إيمانه ضعيف جدّاً ، ولم يدخل الإيمان إلى قلبه . ثم تناول القرآن الكريم عدم ثبات الإيمان لدى هؤلاء الأشخاص « فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ » . إنّهم يطمئنون إذا ضحكت لهم الدنيا وغمرتهم بخيراتها ، ويعتبرون ذلك دليلًا على أحقّية الإسلام ، إلّاأنّهم يتغيّرون ويتّجهون إلى الكفر إن امتحنوا بالمشاكل والقلق والفقر ، فالدين والإيمان لديهم وسيلة للحصول على ما يبتغون في هذه الدنيا ، فإن تمّ ما يبغونه كان الدين حقّاً ، وإلّا فلا . ويضيف القرآن المجيد في الختام : « خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةَ » و « ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ » . مؤكّداً أنّ أفدح الضرر وأفظع الخسران ، هو أن يفقد الإنسان دينه ودنياه . وتشير الآية التالية إلى اعتقاد هذه الفئة الخليط بالشرك ، خاصة بعد الانحراف عن صراط التوحيد والإيمان باللَّه ، فتقول : « يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَايَضُرُّهُ وَمَا لَايَنفَعُهُ » . أي إذا كان هذا الإنسان يسعى إلى تحقيق مصالحه المادية والابتعاد عن الخسائر ويرى صحّة الدين في إقبال الدنيا عليه ، وبطلانه في إدبارها عنه ، فلماذا يتوجّه إلى أصنام لا يؤمّل منها خير ، ولا يخاف منها ضرر ، فهي أشياء لا فائدة فيها ، ولا أثر لها في مصير البشر . أجل ، « ذلِكَ هُوَ الضَّللُ الْبَعِيدُ » . إنّ هؤلاء ليبتعدون عن الصراط المستقيم بُعداً حتى لا ترجى عودتهم إلى الحقّ إلّارجاءً ضعيفاً جدّاً . ويوسّع القرآن الكريم هذا المعنى فيقول : « يَدْعُوا لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ » . لأنّ هذا المعبود المختلق ينزل بفكرهم إلى الحضيض في هذه الدنيا ، ويدفعهم نحو الخرافات والجهل ، ويدعهم في الآخرة في نار جهنم .