تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وعبره ، فتقول : « مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيمَةِ وِزْرًا » . نعم . . . إنّ الإعراض عن القرآن يجرّ الإنسان إلى مثل هذه المتاهات التي تحمّله أعباءاً ثقيلة من أنواع الذنوب والانحرافات الفكرية والعقائدية . ثم تضيف : « خلِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ حِمْلًا » . ثم تتطرق الآيات إلى وصف يوم القيامة وبدايته ، فتقول : « يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا » . « زُرق » : جمع « أزرق » تأتي عادةً بمعنى زرقة العين ، إلّاأنّها تطلق أحياناً على القاتم جسده بسبب الشدة والألم ، فإنّ البدن عند تحمّل الألم والتعب والعذاب يضعف ، ويفقد طراوته ، فيبدو قاتماً وكأنّه أزرق . في هذه الحال يتحدث المجرمون فيما بينهم بإخفات حول مقدار مكوثهم وبقائهم في عالم البرزخ ، فبعضهم يقول : لم تلبثوا إلّاعشر ليال ، أو عشرة أيام بلياليها : « يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا » . وإنّ تخافتهم هذا بالكلام إمّا هو للرعب والخوف الشديد الذي ينتابهم عند مشاهدة أهوال القيامة ، أو أنّه نتيجة شدة ضعفهم وعجزهم . ثم يضيف : « نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ » سواء تكلّموا بهمس أم بصراخ ، وبصوت خفي أم عال « إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا » . وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً ( 107 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ( 109 ) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً ( 112 ) مشهد القيامة المهول : تتابع هذه الآيات الكلام في الآيات السابقة عن الحوادث المرتبطة بانتهاء الدنيا وبداية القيامة . ويظهر من الآية الأولى أنّ الناس كانوا قد سألوا