وفيها حطّ للصدّيق الأكبر والصدّيقة الكبرى عن مكانتهما الراقية في مكارم الأخلاق . وهما عليهما السّلام بعيدان عن المباغضة بما منحهما اللّه تعالى من العصمة بنصّ الكتاب الكريم .
وقد أثمر اليوم ما بذرته أمس يد الإحن والشحناء من تلكم المفتعلات حتّى سوّد مؤلّف اليوم صحائف تاريخه « 1 » بقوله :
وكان عليّ يحرد « 2 » بعد كلّ منافرة ويذهب لينام في المسجد ، وكان حموه يربته على كتفيه ويعظه ويوفّق بينه وبين فاطمة إلى حين . وممّا حدث أن رأى النبيّ ابنته في بيته ذات مرّة وهي تبكي من لكم عليّ لها .
وقال الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري :
كان بنو اميّة تنقّص عليّا عليه السّلام بهذا الاسم الّذي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويلعنوه على المنبر بعد الخطبة مدّة ولايتهم ، وكانوا يستهزئون به وإنّما استهزؤوا الّذي سمّاه به ؛ وقد قال اللّه تعالى :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
« 3 » الآية .
مكرمة حول الحديث :
قال الشيخ علاء الدين السكتواري في محاضرة الأوائل « 4 » :
أوّل من كنّي بأبي تراب عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه كنّاه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين وجده راقدا وعلى جنبه التراب ، فقال له ملاطفا : « قم يا أبا تراب ! » فكان أحبّ ألقابه ، وكان بعد ذلك له كرامة ببركة النفس المحمّدي ، كان التراب
هامش
( 1 ) - راجع ص 221 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - [ « يحرد » : أي تنحّى وتحوّل عن قومه ونزل منفردا لم يخالطهم ؛ حرد الرجل فهو حارد : إذا اغتاظ فتحرش بالّذي غاظه وهمّ به ] .
( 3 ) - التوبة : 65 - 66 .
( 4 ) - محاضرة الأوائل : 113 [ ص 123 ] .