وهذا دليل ظاهر على أنّ الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقيّة آله مراد من هذه الآية ، وإلّا لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عقب نزولها ولم يجابوا بما ذكر .
ويروى : « لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء » . فقالوا : وما الصلاة البتراء ؟
قال : « تقولون : أللّهمّ صلّ على محمّد وتمسكون ، بل قولوا : أللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد » .
وقال النيسابوري في تفسيره « 1 » عند قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى :
كفى شرفا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفخرا ختم التشهّد بذكرهم والصلاة عليهم في كلّ صلاة .
وروى محبّ الدين الطبري في الذخائر « 2 » عن جابر رضى اللّه عنه أنّه كان يقول : « لو صلّيت صلاة لم اصلّ فيها على محمّد وعلى آل محمّد ما رأيت أنّها تقبل » .
قال ابن حجر في الصواعق « 3 » :
أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « وقفوهم إنّهم مسؤولون عن ولاية عليّ » . وكأنّ هذا هو مراد الواحدي بقوله : روي في قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 4 » أي : عن ولاية عليّ وأهل البيت ؛ لأنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلّا المودّة في القربى . والمعنى أنّهم يسألون : هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتّبعة ؟
2 - حديث تكنية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام بأبي تراب :
هامش
( 1 ) - غرائب القرآن : [ مج 11 ، ج 25 / 35 ] .
( 2 ) - الذخائر : 19 .
( 3 ) - الصواعق المحرقة : 89 [ ص 149 ] .
( 4 ) - الصافّات : 24 .