هذا التكنّي إنّما كان في غزوة العشيرة الواقعة في جمادى الأولى أو الثانية أو فيهما من السنة الثانية الهجريّة ، حين وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا أمير المؤمنين وعمّارا نائمين في دقعاء « 1 » من التراب فأيقظهما وحرّك عليّا ؛ فقال : « قم يا أبا تراب ! ألا أخبرك بأشقى الناس ؟ رجلين : احيمر « 2 » ثمود عاقر الناقة ، والّذي يضربك على هذه - يعني قرنه - فيخضب هذه منها - يعني لحيته - » .
وهذا الحديث صحيح السند ممّا استدرك به الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري وصحّحه الهيثمي .
أخرجه إمام الحنابلة في مسنده ؛ والحاكم في المستدرك ؛ والطبري في تاريخه ؛ وابن هشام في السيرة النبويّة ؛ وابن كثير في تاريخه « 3 » و . . . .
نعم ، روى ابن إسحاق « 4 » عن بعض أهل العلم أنّه حدّثه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما سمّى عليّا أبا تراب : إنّه كان إذا عتب على فاطمة في شيء ، لم يكلّمها ولم يقل لها شيئا تكرهه إلّا أنّه يأخذ ترابا فيضعه على رأسه . قال : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا رأى عليه التراب عرف أنّه عاتب على فاطمة فيقول : ما لك يا أبا تراب ؟ !
قال الأميني : إن هي إلّا نفثات قوم حنّاق لفظتها رميّة القول على عواهنه « 5 » تلويثا لقداسة أمير المؤمنين ، وتشويها لعشرته الحميدة مع حليلته المطهّرة ،
هامش
( 1 ) - « الدقعاء » : التراب الليّن .
( 2 ) - « احيمر » : لقب قدار بن سالف عاقر ناقة صالح ؛ الرياض النضرة [ 3 / 95 ] .
( 3 ) - مسند أحمد 4 : 263 و 264 [ 5 / 326 ، ح 17857 ؛ ص 327 ، ح 17862 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 140 [ 3 / 151 ، ح 4679 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 2 : 261 [ 2 / 408 ، حوادث سنة 2 ه ] ؛ السيرة النبويّة 2 : 236 [ 2 / 249 ] ؛ البداية والنهاية 3 : 247 [ 3 / 303 ، حوادث سنة 2 ه ] .
( 4 ) - ذكره ابن هشام في السيرة النبويّة 2 : 237 [ 2 / 250 ] ؛ والعيني في عمدته 7 : 630 [ 22 / 214 و 263 ] .
( 5 ) - [ يطلق ذلك على من يلقي الكلام بلا تأمّل فيه أو تفكير في صحّته أو خطأه ] .