نعم هذا الإفتاء بالرأي يفتقر إلى جرأة على اللّه وعلى رسوله ، وتلك لا تتأتّى لأيّ أحد فتخصّ لا محالة بجماعة دون أخرى ، وكأنّ هذا هو معنى الاجتهاد عند القوم لا استنباط الأحكام من أدلّتها التفصيليّة من الكتاب والسنّة ؛ ومن هنا يرون نظراء عبد الرحمن بن ملجم قاتل مولانا أمير المؤمنين « 1 » .
وأبي الغادية قاتل الصحابيّ العظيم عمّار بن ياسر سلام اللّه عليه « 2 » .
ومعاوية بن أبي سفيان قاتل آلاف من الأبرياء والأزكياء « 3 » .
وعمرو بن النابغة ، العاصي بن العاصي « 4 » .
وخالد بن الوليد قاتل مالك ظلما والزانيّ بامرأته « 5 » .
وطلحة والزبير « 6 » ، الخارجين على الإمام الحقّ الثابت إمامته بالنصّ والاختيار ، ويزيد الخمور والفجور صاحب الطامّات والصحائف السوداء « 7 » .
مجتهدين في دين اللّه متأوّلين في تلكم الآراء الشاذّة عن حكم الإسلام وشرعة الحقّ ، مأجورين في تلك المظالم العادية .
وقال ابن حجر في الإصابة « 8 » :
والظنّ بالصحابة في تلك الحروب أنّهم كانوا فيها متأوّلين ، وللمجتهد
هامش
( 1 ) - راجع ص 56 - 57 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - راجع ص 59 من الكتاب .
( 3 ) - الفصل لابن حزم 4 : 89 ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 279 [ 7 / 310 ، حوادث سنة 37 ه ] .
( 4 ) - تاريخ ابن كثير 7 : 283 [ 7 / 314 ، حوادث سنة 37 ه ] .
( 5 ) - تاريخ ابن كثير 6 : 223 [ 6 / 355 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ روضة المناظر لابن شحنة - هامش الكامل - 7 : 167 [ 1 / 190 - 192 ، حوادث سنة 11 ه ] ؛ وانظر تفصيله في ص 681 - 678 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 6 ) - التمهيد للباقلّاني : 232 .
( 7 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 223 [ 8 / 245 ، حوادث سنة 63 ه ] .
( 8 ) - الإصابة 4 : 151 .