وإن يك خطأ فمنّي ومن الشيطان ، واللّه ورسوله بريئان منه . أراه ما خلا الولد والوالد . فلمّا استخلف عمر رضى اللّه عنه قال : إنّي لأستحيي اللّه أن أردّ شيئا قاله أبو بكر .
أخرجه سعيد بن منصور ؛ عبد الرزّاق ؛ ابن أبي شيبة ؛ الدارمي في سننه ؛ وابن جرير الطبري في تفسيره « 1 » .
قال الأميني : هذا رأيه الثاني وكان أوّلا يرى أنّ الكلالة من لا ولد له خاصّة ، وكان يشاركه في رأيه هذا عمر بن الخطّاب ، ثمّ رجعا عنه إلى ما سمعت « 2 » ، ثمّ اختلفا فيها .
أنا لا أدري أين ولّت تلك الحائطة الّتي التزمها الخليفة الأوّل في معنى الأبّ لتلك الحدّة والشدّة ؟ ! وأيّ سماء أظلّته ؟ ! وأيّ أرض أقلّته ؟ ! وأين ذهب ؟ !
وكيف صنع لمّا قال في دين اللّه برأي لا يعرف غيّه من رشده ، ولا يعلمه أمن اللّه أم منه ومن الشيطان ؟ !
وكيف خفيت عليه آية الصيف ، وقد رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيها الكفاية في عرفان الكلالة ؟ ! « 3 »
وكيف عزب عنه قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 4 » ؟ !
ولم لم يسأل ولم يتعلّم ولم يعبأ بأهل الذكر وهو يعرفه لا محالة ؟ !
فكأنّ الأحكام ليست بتوقيفيّة ، وكأنّها منوطة بالحظّ والنصيب ولكلّ إنسان ما رأى . ولو صدقت هذه الأحلام فيسع كلّ امرئ أن يفتي برأيه فيما يسأل عنه من الكتاب والسنّة ويقول : إن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان .
هامش
( 1 ) - المصنّف لعبد الرزّاق [ 10 / 304 ، ح 19191 ] ؛ المصنّف لابن أبي شيبة [ 11 / 415 ، ح 11646 ] ؛ جامع البيان 6 : 30 [ مج 3 / ج 4 / 284 ] ؛ كنز العمّال [ 11 / 79 ، ح 30691 ] .
( 2 ) - تفسير القرطبي 5 : 77 [ 5 / 51 ] .
( 3 ) - انظر تلخيص الغدير : 547 - 549 .
( 4 ) - النحل : 43 .