وتعيين إرادته ، وتبيين مجمله ، وتأويل متشابهه ، وما يجري مجرى ذلك ممّا يحظر في الدين التسرّع إليه من دون تثبّت وتوقيف .
وأمّا معاني ألفاظه العربيّة للعريق في لغة الضاد ، فأيّ حائطة تضرب على يده عن أن يفهمها وهو يعرفها بطبعه وجبلّته ؟ !
وهب أنّ الرجل لم يحط خبرا بلغة قومه فهلّا تروّى في الذكر الحكيم في ذيل الآية الكريمة من قوله سبحانه :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
« 1 » بيانا للفاكهة والأبّ ؟ ! ليعلم أنّه سبحانه وتعالى امتنّ على الناس بالفاكهة ليأكلوها ، وبالأبّ لترعاه أنعامهم ؛ فتلك فاكهة ، وهذا العشب .
وأخرج أبو عبيدة عن إبراهيم التيمي قال : سئل أبو بكر عن قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
فقال : أيّ سماء تظلّني ؟ وأيّ أرض تقلّني ؟ وأين أذهب ؟ وكيف أصنع ؟ إذا قلت في حرف من كتاب اللّه بغير ما أراد تبارك وتعالى « 2 » .
الكلالة :
وتجد الخليفة على شاكلة صنوه في عدم العلم بالكلالة النازلة في آية الصيف « 3 » آخر سورة النساء :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . . .
.
أخرج أئمّة الحديث بإسناد صحيح رجاله ثقات عن الشعبي قال : سئل أبو بكر رضى اللّه عنه عن الكلالة ؟ فقال : إنّي سأقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن اللّه
هامش
( 1 ) - النازعات : 33 .
( 2 ) - انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1 : 29 [ 1 / 27 ؛ و 19 / 145 ] ؛ مقدّمة في أصول التفسير لابن تيميّة : 30 [ ص 47 ] ؛ الكشّاف 3 : 253 [ 4 / 704 ] ؛ الدرّ المنثور 6 : 317 [ 8 / 421 ] .
( 3 ) - [ نزلت في الكلالة آيتان : إحداهما في الشتاء وهي أوّل سورة النساء ، والأخرى في الصيف وهي آخر سورة النساء ] .