كأنّك أنسيت ليل الهرير « 1 » * بصفّين مع هولها المهول
وقد بتّ تذرق ذرق النعام * حذارا من البطل المقبل
وحين أزاح جيوش الضلال * وأفاك كالأسد المبسل
وقد ضاق منك عليك الخناق * وصار بك الرحب كالفلفل « 2 »
وقولك يا عمرو أين المفرّ * من الفارس القسور المسبل
عسى حيلة منك عن ثنيه * فإنّ فؤادي في عسعل
وشاطرتني كلّ ما يستقيم * من الملك دهرك لم يكمل
فقمت على عجلتي رافعا * وأكشف عن سوأتي أذيلي
فستّر عن وجهه وانثنى * حياء وروعك لم يعقل
وأنت لخوفك من بأسه * هناك ملئت من الأفكل « 3 »
ولمّا ملكت حماة الأنام * ونالت عصاك يد الأوّل
منحت لغيري وزن الجبال * ولم تعطني زنة الخردل
وأنحلت مصرا لعبد الملك « 4 » * وأنت عن الغيّ لم تعدل
وإن كنت تطمع فيها فقد * تخلّى القطا من يد الأجدل
وإن لم تسامح إلى ردّها * فإنّي لحوبكم مصطلي
بخيل جياد وشمّ الأنوف * وبالمرهفات وبالذبّل
وأكشف عنك حجاب الغرور * وأوقظ نائمة الأثكل
فإنّك من إمرة المؤمنين * ودعوى الخلافة في معزل
ومالك فيها ولا ذرّة * ولا لجدودك بالأوّل
هامش
( 1 ) - [ « ليلة الهرير » : اسم ليلة وقع فيها حرب ضروس بين معسكر أمير المؤمنين عليه السّلام ومعسكر معاوية ، هزم فيها الإمام جيش معاوية ] .
( 2 ) - « الفلفل » : القرب بين الخطوات .
( 3 ) - « الأفكل » : الرعدة من الخوف .
( 4 ) - عبد الملك بن مروان والد الخلفاء الامويّين .