فولّوا ولم يعبأوا بالصلاة * ورمت النفار إلى القسطل « 1 »
ولمّا عصيت إمام الهدى * وفي جيشه كلّ مستفحل
أبالبقر البكم أهل الشآم * لأهل التقى والحجا أبتلي ؟
فقلت نعم قم فإنّي أرى * قتال المفضّل بالأفضل
فبي حاربوا سيّد الأوصياء * بقولي دم طلّ من نعثل « 2 »
وكدت لهم أن أقاموا الرماح * عليها المصاحف في القسطل
وعلّمتهم كشف سوآتهم * لردّ الغضنفرة المقبل
فقام البغاة على حيدر * وكفّوا عن المشعل المصطلي
نسيت محاورة الأشعريّ * ونحن على دومة الجندل
ألين فيطمع في جانبي * وسهمي قد خاض في المقتل
خلعت الخلافة من حيدر * كخلع النعال من الأرجل
وألبستها فيك بعد الإياس * كلبس الخواتيم بالأنمل
ورقّيتك المنبر المشمخرّ * بلا حدّ سيف ولا منصل
ولو لم تكن أنت من أهله * وربّ المقام ولم تكمل
وسيّرت جيش نفاق العراق * كسير الجنوب مع الشمأل
وسيّرت ذكرك في الخافقين * كسير الحمير مع المحمل
وجهلك بي يا ابن آكلة ال * كبود لأعظم ما أبتلي
فلو لا موازرتي لم تطع * ولولا وجودي لم تقبل
ولولاي كنت كمثل النساء * تعاف الخروج من المنزل
نصرناك من جهلنا يا ابن هند * على النبأ الأعظم الأفضل
وحيث رفعناك فوق الرؤوس * نزلنا إلى أسفل الأسفل
هامش
( 1 ) - [ « القسطل » : الغبار الساطع ] .
( 2 ) - « طلّ الدم » : هدر أو لم يثأر له ، فهو طليل ، ومطلول ، ومطل .