تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ونقرأ في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عن الرؤيا قوله : « الرؤيا ثلاثة : بُشرى من اللَّه ، وتحزين من الشيطان ، والذي يحدّث به الإنسان نفسه فيراه في منامه » « 1 » . وواضح أنّ أحلام الشيطان ليست شيئاً حتى يكون لها تعبير ، ولكن ما يكون من اللَّه في الرؤيا فهي تحمل بشارة حتماً . . . ويجب أن تكون رؤيا تكشف الستار عن المستقبل المشرق . من الدروس التي نستلهمها من هذا القسم من الآيات أن نحفظ الأسرار ، وينبغي أن يُطبق هذا الدرس أحياناً حتى أمام الإخوة ، فدائماً تقع في حياة الإنسان أسرار لو أذيعت وفشت بات مستقبله أو مستقبل مجتمعه معرضاً للخطر ، والمواظبة على حفظ هذه الأسرار دليل على سعة الروح وتملك الإرادة . وورد حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يقول : « سرّك من دمك فلا يجرينّ من غير أوداجك » « 2 » . لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ ( 9 ) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ( 10 ) المؤامرة : من هنا تبدأ قصة مواجهة إخوة يوسف واشتباكهم معه : ففي الآية الأولى - من الآيات محل البحث - إشارة إلى الدروس التربوية الكثيرة التي توحيها القصة ، إذ تقول الآية : « لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَاتٌ لّلسَّائِلِينَ » . وأيّ درس أعظم من أن يجتمع عدّة أفراد لإهلاك فرد ضعيف ووحيد - في الظاهر - وبخطط أعدّها الحسدُ ، ويبذلون أقصى جهودهم لهذا الأمر ، ولكن نفس هذا العمل - ودون شعور وإرادة منهم - بات سبباً في تربّعه على سرير الملك وصيرورته آمراً على البلد الكبير « مصر » ثم يأتي إخوته في النهاية ليطأطئوا برؤوسهم إعظاماً له ، وهذا يدلّ على أنّ اللَّه إذا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 58 / 191 . ( 2 ) بحار الأنوار 72 / 71 .