تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
لُاصانع بعض ولدي ، وأجلسته على فخذي ، وأفكر له في الملح ، وأكثر له الشّكر ، وإنّ الحق لغيره من ولدي ، ولكن مخافة عليه منه ومن غيره ، لئلا يصنعوا به ما فعلوا بيوسف إخوته ، وما أنزل اللَّه سورة يوسف إلّاأمثالًا لكيلا يحسد بعضنا بعضاً كما حسد يوسف إخوته ، وبغوا عليه ، فجعلها حجة ورحمة على من تولّانا ، ودان بحبّنا وحجّة على أعدائنا ومن نصب لنا الحرب » « 1 » . قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( 12 ) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ( 13 ) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ ( 14 ) المؤامرة المشؤومة : بعد أن صوّب إخوة يوسف اقتراح أخيهم في عدم قتل يوسف ، وإلقائه في الجبّ ، أخذوا يفكرون في كيفية فصل يوسف عن أبيه ، لذلك أقدموا على تخطيط آخر ، فجاؤوا إلى أبيهم بلسان ليّن يدعو إلى الترحم ، وفي شكل يتظاهرون به أنّهم مخلصون له وحدثوا أباهم و « قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَاتَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ » . تعال يا أبانا وارفع اليد عن اتهامنا ، فإنّه أخونا وما يزال صبياً وبحاجة إلى اللهو واللعب ، وليس من الصحيح حبسه عندك في البيت ، فخلّ سبيله « أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ » « 2 » . وإذا كنت تخشى عليه من سوء فنحن نواظب على حمايته « وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ » . ولكن يعقوب - دون أن يتهم إخوة يوسف بسوء القصد - أظهر تردّده في إرسال يوسف لأمرين : الأوّل : أنّه سيبتعد عنه فيحزن عليه ، والثاني : ربّما يوجد خارج المدينة بعض الذئاب المفترسة فتأكله ، فاعتذر إليهم و « قَالَ إِنّى لَيَحْزُنُنِى أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ » . وبديهي أنّ الإخوة لم يكن لهم جواب بالنسبة للأمر الأوّل الذي أشار إليه أبوهم يعقوب ، لأنّ الحزن والإغتمام على فراق يوسف لم يكن شيئاً عادياً حتى يعوّض عنه ، وربّما كان هذا التعبير مثيراً لنار الحسد في إخوة يوسف أكثر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 / 344 / 24516 . ( 2 ) « يرتع » : من مادة « رتع » على وزن « قطع » ومعناه في الأصل رعي الأغنام والأنعام بصورة عامّة للنباتات وشبعها منها ، ولكن قد يطلق هذا اللفظ ( رتع ، يرتع ) ويراد به تنزّه الإنسان وكثرة الأكل والشرب أيضاً .