تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
والحكمة في ذلك تعود إلى أنّ تفكيك فصول هذه القصة مع ملاحظة وضعها الخاص يفقدها ترابطها وانسجامها ، فلهذا ينبغي أن تذكر كاملة في مكان واحد للحصول على النتيجة المتوخاة . والخصيصة الأخرى من خصائص هذه السورة هي أنّ قصص الأنبياء التي وردت في السور الأخرى من القرآن تبيّن عادة مواجهة الأنبياء لقومهم المعاندين والطغاة . أمّا في قصة يوسف فلا كلام عن هذا الموضوع ، بل أكثر ما فيها بيان حياة يوسف نفسه ونجاته من المزالق الخطيرة التي تنتهي أخيراً إلى استلامه سدّة الحكم ، وهي في حدّ ذاتها « أنموذج » خاص . 5 - فضيلة تلاوة سورة يوسف : في تفسير مجمع البيان عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « من قرأ سورة يوسف في كل يوم أو في كل ليلة ، بعثه اللَّه يوم القيامة وجماله مثل جمال يوسف ، ولا يصيبه فزع يوم القيامة ، وكان من خيار عباد اللَّه الصالحين » . إنّ الروايات التي وردت في فضائل سور القرآن - كما قلنا مراراً - ليس معناها القراءة السطحية دون تفكر وعمل ، بل تلاوة تكون مقدمة للتفكر . . . . الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ( 3 ) أحسن القصص بين يديك : تبدأ هذه السورة بالحروف المقطعة « الر » وهي دلالة على عظمة القرآن ، وإنّ تركيب هذه الآيات ذات المحتوى العميق متكوّن من أبسط الأجزاء ، وهي حروف الهجاء « ألف - باء . . . الخ » . وربّما كان لهذا السبب أن تأتي الإشارة - بعد هذه الحروف المقطعة مباشرةً - إلى بيان عظمة القرآن في هذه السورة ، فتقول : « تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ » . ثم يأتي البيان عن الهدف من نزول الآيات فيقول : « إِنَّا أَنزَلْنهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . فالهدف إذن ليس القراءة أو التلاوة أو التيمّن أو التبرك بتلاوة هذه الآيات فحسب ، بل الهدف الأساسي هو الإدراك . . . الإدراك القوي الذي يدعو الإنسان إلى العمل بجميع وجوده .