12 . سورة يوسف
بداية سورة يوسف : قبل الدخول في تفسير آيات هذه السورة ينبغي ذكر عدّة أمور :
1 - جميع آيات هذه السورة سوى الآيات القليلة التي تقع في نهاية السورة تبيّن قصة نبي اللَّه يوسف عليه السلام . القصة الطريفة والجميلة والتي تحمل بين طيّاتها العِبَر ، ولذلك سمّيت هذه السورة باسم « يوسف » وبهذه المناسبة - أيضاً - ورد ذكر يوسف - من مجموع ( 27 ) مرة في القرآن - ( 25 ) مرّة في هذه السورة ومرة واحدة في سورة غافر الآية ( 34 ) ومرة أخرى في سورة الأنعام الآية ( 84 ) .
ومحتوى هذه السورة - على خلاف سور القرآن الأخرى - مرتبط بعضه ببعض ويبيّن جوانب مختلفة من قصة واحدة وردت في أكثر من عشرة فصول ، مع بيان أخاذ موجز ، عميق ، وطريف ومثير .
وبالرغم من أنّ القصّاصين غير الهادفين ، أو من لهم اغراض رخيصة سعوا إلى أن يحوّلوا هذه القصة المهذبة إلى قصة عشق يحرك أهل الهوى والشهوة ! وأن يمسخوا الوجه الواقعي ليوسف عليه السلام بحيث بلغت الحال أن يصوروا « فيلماً سينمائياً » وينشروه بصورة مبتذلة . . . إلّا أنّ القرآن - وكل ما فيه أسوة وعبرة - عكس في ثنايا هذه القصة أسمى دروس العفة وضبط النفس والتقوى والإيمان ، حتى لو أنّ إنساناً قرأها عدة مرات فإنّه يتأثر - بدون اختيار - بأسلوبها الجذاب في كل مرة .