تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الإمداد والعون الإلهي ، وإلّا فإنّه لا يوفّق في مسيره ، ولا شك أنّ هذا الإمداد والعون يشمل أولئك الذين يخطون خطواتهم الأولى بإرادتهم واختيارهم فحسب وكانت فيهم اللياقة والجدارة لهذا الإمداد . ( فلاحظوا بدقة ) . بحثان 1 - مسألة الخلود في القرآن : معنى « الخلود » لغة البقاء الطويل ، كما جاء بمعنى الأبد أيضاً ، فكلمة « الخلود » لا تعني الأبد وحده لأنّه تشمل كل بقاء طويل . ولكن ذُكرت في كثير من آيات القرآن مع قيود يفهم منها معنى الأبد ، فمثلًا في الآية ( 100 ) من سورة التوبة ، والآية ( 11 ) من سورة الطلاق ، والآية ( 9 ) من سورة التغابن ، حين تذكر هذه الآيات أهل الجنّة تأتي بالتعبير عنهم « خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا » ومفهومها أبدية الجنة لهؤلاء ، ونقرأ في آيات القرآن الأخرى وصف أهل النار كالآية ( 169 ) من سورة النساء ، والآية ( 23 ) من سورة الجن هذا التعبير أيضاً « خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا » وهو دليل على عذابهم الأبدي . وتعبيرات أخرى مثل الآية ( 3 ) من سورة الكهف « مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا » والآية ( 108 ) من سورة الكهف أيضاً : « لَايَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا » وأمثالها تدل بصورة قطعية على أنّ طائفة من أهل الجنة وطائفة من أهل النار سيبقون في العذاب أو النعمة . فالآيات - محل البحث - أيضاً تبيّن الدوام . 2 - أسباب السعادة والشقاء : السعادة ضالة كل الناس ، وهي توفّر أسباب تكامل الفرد في المجتمع ، والنقطة المقابلة لها هي الشقاء وهو عبارة عن عدم مساعدة الظروف للنجاح والتقدم والتكامل . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ أساس السعادة أو الشقاء هو إرادة الإنسان نفسه ، فهو يستطيع أن يوفر الوسائل لترشيد نفسه وحتى مجتمعه ، وهو الذي يستطيع أن يواجه عوامل الشقاء ويهزمها أو يستسلم لها . وليس الشقاء أو السعادة في منطق الوحي ومدرسة الأنبياء شيئاً من ذات الإنسان وحتى النواقص في المحيط والعائلة والوراثة كل ذلك قابل للتغيير بتصميم الإنسان وإرادته إلّا أن ننكر أصل الإرادة في الإنسان وحريته ، ونعدّه محكوماً بالظروف الجبرية ، وكل من سعادته أو شقائه ذاتي أو هو نتيجة جبرية لمحيطه ، وما إلى ذلك . وهذا الرأي مرفوض في نظر الأنبياء وفي نظر المذهب العقلي أيضاً . الطريف أنّنا نجد في الرّوايات المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام إشارات إلى مسائل