تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الأوثان ، أشارت الآية الثانية إلى جانب من المواهب الإلهية التي أودعت في نظام الخلقة والدالة على عظمة وقدرة وحكمة اللَّه عزّ وجل ، فقالت : « هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا » . نعم « إِنَّ فِى ذلِكَ لَأَيتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ » . أولئك الذين يسمعون ويدركون ، وبعد إدراك الحقيقة يتبعونها ويسيرون على نهجها . قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهذَا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) تستمر هذه الآيات - أيضاً - في بحثها مع المشركين ، وتذكر واحدة من أكاذيب واتهامات هؤلاء لساحة اللَّه المقدسة ، فتقول أوّلًا : « قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا » . إنّ هذا الكلام قاله المسيحيون في حق المسيح عليه السلام ثمّ عبدة الأوثان في عصر الجاهلية في حق الملائكة ، حيث كانوا يظنون أنّها بنات اللَّه ، وقاله اليهود في شأن عزير . ويجيبهم القرآن بطريقين : الأوّل : إنّ اللَّه سبحانه منزّه عن كل عيب ونقص ، وهو مستغن عن كل شيء : « سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِىُّ » . وهذا إشارة إلى أنّ الحاجة إلى الولد ، إمّا للحاجة الجسمية إلى قوته ومساعدته ، أو للحاجة الروحية والعاطفية ، ولما كان اللَّه سبحانه منزّه عن كل عيب ونقص وحاجة ، فلا يمكن أن يتخذ لنفسه ولداً . « لَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ » . ومع هذا الحال فأي معنى لأن يتخذ لنفسه ولداً ليطمئنه ويهدئه ، أو يعينه ويساعده . والجواب الثاني الذي يذكره القرآن لهؤلاء هو : إنّ من يدعي شيئاً يجب عليه أن يقيم دليلًا على مدعاه : « إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطنٍ بِهذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ » . وتعيد الآية التالية عاقبة الافتراء على اللَّه المشؤومة ، فتوجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وتقول : « قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَايُفْلِحُونَ » .
مختصر الامثل — صفحة 355 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي