تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
التوجّه اليه ، وهو : إنّنا يجب أن نعي هذه الحقيقة ، وهي أنّ كل خطوة نخطوها ، وكل كلام نقوله ، وكل فكرة تخطر في أذهاننا ، ولأي جهة ننظر ، وعلى أيّ حال نكون ، فليس اللَّه سبحانه وحده يراقبنا ونحن على هذه الأحوال والأفعال ، بل إنّ ملائكته تراقبنا أيضاً ، وينظرون إلينا بكل دقّة وانتباه . في المجمع عن الإمام الصادق عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا قرأ هذه الآية بكى بكاءً شديداً » . فإذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع كل ذلك الإخلاص والعبودية ، ومع كل تلك الخدمة للخلق والعبادة للخالق خائفاً من عمله في مقابل علم اللَّه ، فإنّ حالنا وحال الآخرين معلوم . أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) طمأنينة الروح في ظل الإيمان : لمّا شرحت الآيات السابقة بعضاً من حالات المشركين والأفراد غير المؤمنين ، بيّنت هذه الآيات حال المؤمنين المخلصين المجاهدين المتقين الذين يقعون في الطرف المقابل لُاولئك تماماً ، تقول الآية أوّلًا : « أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » . إنّ المقصود من الغموم هي الغموم المادية والأخاويف الدنيوية ، وإلّا فإنّ وجود أولياء اللَّه مملوء بالخوف والخشية . . . الخوف من عدم أداء الواجبات والمسؤولية . والأسف والحسرة على أن يكون قد فاتهم شيء من الموفقية ، ولهذا الخوف والحسرة صفة معنوية ، فهما أساس تكامل وجود الإنسان ورقيّه ، بعكس الخوف والحزن الدنيويين فهما أساس الإنحطاط والتسافل . إنّ أولياء اللَّه هم الذين لا يوجد حاجب وحائل بينهم وبين اللَّه ، فقد زالت الحجب عن قلوبهم ويتقلبون في نور المعرفة والإيمان والعمل الخالص ، ويرون اللَّه بعيون قلوبهم بحيث لا يجد الشك أي طريق إلى تلك القلوب الوالهة ، وبالنظر لهذه المعرفة باللَّه الأزلي والقدرة اللا محدودة والكمال المطلق ، فإنّ كل شيء سوى اللَّه حقير في نظرهم ولا قيمة له ، وفانٍ لا أهمية له .
مختصر الامثل — صفحة 353 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي