تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إنّ الآية الثانية وضحت المقصود من « أولياء اللَّه » فهي تقول : « الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ » . وتؤكّد الآية الثالثة على مسألة عدم وجود الخوف والغم والوحشة في شخصية وقلوب أولياء الحق بهذه العبارة : « لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِى الْأَخِرَةِ » . ثم تضيف من أجل التأكيد أيضاً : « لَاتَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ » . بل هي ثابتة حقّة ، وأنّ اللَّه سبحانه سيفي بما وعد به أولياءه ، و « ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » . وحولت الآية الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله الذي يمثل رأس سلسلة أولياء اللَّه وأحبائه مخاطبةً له بلحن المواساة وتسلية الخاطر : « وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا » . ولا يمكن أن يقوم العدو بعمل مقابل إرادة الحق ، فإنّه تعالى عالم بكل خططهم ودسائسهم . ف « هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) جانب من آيات عظمته : تعود الآيات أعلاه مرّة أخرى إلى مسألة التوحيد والشرك والتي تعتبر واحدة من أهم مباحث الإسلام ، وبحوث هذه السورة ، وتجرّ المشركين إلى المحاكمة وتثبت عجزهم . فتقول أوّلًا : « أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى السَّموَاتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ » . وإذا كان الأشخاص ملكه ومنه ، فمن الأولى أن تكون الأشياء الموجودة في هذا العالم ملكه ومنه ، وبناءً على هذه فإنّه مالك كل عالم الوجود . ثمّ تضيف الآية : « وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » . إذ لا دليل ولا برهان لهم على كلامهم « وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » . وأساساً ، فإنّ اتباع الظن والحدس الذي لا يستند إلى أساس ثابت يجرّ الإنسان في النهاية إلى وادي الكذب عادة . ثمّ ومن أجل إكمال هذا البحث ، وتبيّن طرق معرفة اللَّه ، والابتعاد عن الشرك وعبادة