تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
إنّ الآيات أعلاه تبيّن أنّ من برامج اللَّه الأصلية لعباده أن يهديهم إلى الحق ، ويتمّ ذلك عن طريق منح العقل ، وإعطاء الدروس المختلفة عن طريق الفطرة ، وإرادة وإظهار آياته في عالم الخلقة ، وكذلك عن طريق إرسال الأنبياء والكتب السماوية . وَمَا كَانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) عظمة دعوة القرآن وحقانيته : تتطرق هذه الآيات إلى الإجابة عن قسم آخر من كلمات المشركين السقيمة ، فإنّ هؤلاء لم يجانبوا الصواب في معرفة المبدأ وحسب ، بل كانوا يفترون على نبي الخاتم صلى الله عليه وآله بأنّه هو الذي اختلق القرآن ونسبه إلى اللَّه ، فالآية الأولى تقول : « وَمَا كَانَ هذَا الْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ » . ثم تتطرق الآية إلى ذكر الدليل على أصالة القرآن وكونه وحياً سماوياً : فتقول « وَلكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ » . أي إنّ كل البشارات والدلالات الحقة التي جاءت في الكتب السماوية السابقة تنطبق على القرآن ومن جاء به تماماً ، وهذا بنفسه يثبت أنّه ليس افتراءً على اللَّه بل هو حق . ثم تذكر الآية دليلًا آخر على أصالة هذا الوحي السماوي وهو : إنّ في هذا القرآن شرح كتب الأنبياء السابقين الأصيلة ، وبيان أحكامهم الأساسية وعقائدهم الأصولية ، ولهذا فلاشك في كونه من اللَّه تعالى ، فتقول : « وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَارَيْبَ فِيهِ مِن رَّبّ الْعَالَمِينَ » . وبتعبير آخر : لا يوجد فيه أي تضاد وتناقض مع برامج وأهداف الأنبياء السابقين ، بل يلاحظ فيه تكامل تلك التعليمات والبرامج ، وإذا كان هذا القرآن مختلقاً فلابد أن يخالفها ويناقضها . وذكر في الآية التالية دليل ثالث على أصالة القرآن ، وخاطبت الذين يدعون أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد افترى هذا القرآن على اللَّه ، بأنّكم إن كنتم صادقين في دعواكم فأتوا بسورة من