تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
على الضعفاء أيضاً أن يساهموا بما يستطيعون ، مهما صغر وقل ما يقدمونه ، لأنّ الإسلام يتعلق بالجميع لا بفئة منهم ، وعلى هذا ، فعلى الجميع أن يسعوا في حفظ الإسلام ولو ببذل النفوس والدماء ويعملوا بكل وجودهم من أجل حياته وصيانته . فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ( 83 ) يستمر الحديث في هذه الآيات حول تعريف المنافقين وأساليب عملهم وسلوكهم وأفكارهم ليعرفهم المسلمون جيداً ، ولا يقعوا تحت تأثير وسائل إعلامهم وخططهم الخبيثة وسمومهم . في البداية تتحدث الآية عن هؤلاء الذين تخلفوا عن الجهاد في تبوك ، وتعذّروا بأعذار واهية كبيت العنكبوت ، وفرحوا بالسلامة والجلوس في البيت بدل المخاطرة بأنفسهم والاشتراك في الحرب رغم أنّها مخالفة لأوامر اللَّه ورسوله : « فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلفَ رَسُولِ اللَّهِ » . وبدل أن يضعوا كل وجودهم وإمكاناتهم في سبيل اللَّه لينالوا افتخار الجهاد وعنوان المجاهدين ، فإنّهم امتنعوا « وَكَرِهُوا أَن يُجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » . إلّا أنّ هؤلاء النفر لم يكتفوا بتخلفهم وتركهم لهذا الواجب المهم ، بل إنّهم سعوا في تخذيل الناس عن الجهاد بوساوسهم الشّيطانية ومحاولة إخماد جذوة الحماسة الملتهبة في صدور المسلمين وتشبث المنافقون بكلّ عذر يمكن أن يحقق الهدف حتى ولو كان العذر الحَرّ ! « وَقَالُوا لَاتَنفِرُوا فِى الْحَرّ » . ثم تتغير وجهة الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله فيأمره اللَّه سبحانه وتعالى أن يجيبهم بلهجة شديدة وأسلوب قاطع : « قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ » . لكنّهم للأسف لضعف إيمانهم ، وعدم الإدراك الكافي لا يعلمون أيّة نار تنتظرهم ، فشرارة واحدة من تلك النار أشدّ حرارة من جميع نيران الدّنيا وأشدّ حرقة وألماً . وتشير الآية الثانية إلى أنّ هؤلاء ظنوا بأنّهم قد حققوا نصراً بتخلفهم وتخذيلهم المسلمين وصرف أنظارهم عن مسألة الجهاد ، وضحكوا لذلك وقهقهوا بملء أفواههم ، وهذا