تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
واقتلاع جذور الخير والأعمال الصالحة من بين الناس من أجل الوصول إلى أهدافهم المشؤومة ، ولا شك أنّ وجود مثل هذا المحيط الفاسد والبيئة الملوّثة ستساعدهم كثيراً في تحقيق أهدافهم . الثالثة : إنّ هؤلاء بخلاء لا يتمتعون بروح الخير للناس فلا ينفقون في سبيل اللَّه ، ولا يعينون محروماً ، ولا يستفيد أقوامهم ومعارفهم من أموالهم ، فعبّر عنهم القرآن : « وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ » . الرابعة : إنّ كل أعمالهم وأقوالهم وسلوكهم يوضح أنّ هؤلاء قد نسوا اللَّه ، والوضع الذي يعيشونه يبيّن أنّ اللَّه قد نسيهم في المقابل ، وبالتالي فإنّهم قد حُرموا من توفيق اللَّه وتسديده ومواهبه السنية ، أي إنّه سبحانه قد عاملهم معاملة المنسيين ، وآثار وعلامات هذا النسيان المتقابل واضحة في كل مراحل حياتهم ، وإلى هذا تشير الآية : « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » . الخامسة : إنّ المنافقين فاسقون وخارجون من دائرة طاعة أوامر اللَّه سبحانه وتعالى ، وقالت الآية : « إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » . في الآية التي تليها نلاحظ الوعيد الشديد والإنذار بالعذاب الأليم والجزاء الذي ينتظر هؤلاء حيث تقول : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُّفَارَ نَارَ جَهَنَّمَ » وأنّهم سيخلدون في هذه النار المحرقة « خَالِدِينَ فِيهَا » وأنّ هذه المجازاة التي تشمل كل أنواع العذاب والعقوبات تكفي هؤلاء إذ « هِىَ حَسْبُهُمْ » . وبعبارة أخرى : إنّ هؤلاء لا يحتاجون إلى عقوبة أخرى غير النار ، حيث يوجد في نار جهنم كل أنواع العذاب : الجسمية منها والروحية . وتضيف الآية في خاتمتها أنّ اللَّه تعالى قد أبعد هؤلاء عن ساحة رحمته وجازاهم بالعذاب الأبدي « وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ » ، بل إنّ البعد عن اللَّه تعالى يعتبر بحد ذاته أعظم وأشد عقوبة وآلمها . تكرر التاريخ والاعتبار به : من أجل توعية هؤلاء المنافقين ، وضعت الآية الآتية مرآة التاريخ أمامهم ، ودعتهم إلى ملاحظة حياتهم وسلوكهم ومقارنتها بالمنافقين والعتاة المردة الذين تمردوا على أوامر اللَّه سبحانه وتعالى ، وأعطتهم أوضح الدروس وأكثرها عبرة ، فذكّرهم بأنّهم كالمنافقين الماضين ويتبعون نفس المسير وسيلقون نفس المصير : « كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ » علماً أنّ هؤلاء « كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلدًا » . وكما أنّ هؤلاء قد تمتعوا بنصيبهم في هذه الحياة الدنيا ، وصرفوا أعمارهم في طريق قضاء
مختصر الامثل — صفحة 285 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي