تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الشهوات والمعصية والفساد والانحراف ، فإنّكم قد تمتعتم بنصيبكم كهؤلاء : « فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلقِهِمْ » . « الخلاق » : في اللغة بمعنى النصيب والحصة . ثم تقول بعد ذلك : إنّكم كمن مضى من أمثالكم قد أوغلتم وسلكتم مسلك الاستهزاء والسخرية ، تماماً كهؤلاء : « وَخُضْتُمْ كَالَّذِى خَاضُوا » « 1 » . ثم تبين الآية عاقبة أعمال المنافقين الماضين لتحذّر المنافقين المعاصرين للنبي صلى الله عليه وآله وكل منافقي العالم في جملتين : الأولى : إنّ كل أعمال المنافقين قد ذهبت أدراج الرياح ، في الدنيا والآخرة ، ولم يحصلوا على أيّ نتيجة حسنة ، فقالت : « حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا والْأَخِرَةِ » . الثانية : إنّ هؤلاء هم الخاسرون الحقيقيون بما عملوه من الأعمال السيئة : « وَأُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ » . إنّ هؤلاء المنافقين يمكن أن يستفيدوا ويحققوا بعض المكاسب والامتيازات من أعمال النفاق ، لكن ما يحصلون عليه مؤقت ومحدود ، فإنّنا إذا أمعنّا النظر فسنرى أنّ هؤلاء لم يجنوا من سلوك هذا الطريق شيئاً ، لا في الدنيا ولا في الآخرة . وبعد هذه الآيات يتحول الحديث من المنافقين ويتوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله ويتبع اسلول الاستفهام الإنكاري ، فتقول الآية : « أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ » « 2 » . إنّ هذه الحوادث المرعبة تهز وجدان وأحاسيس كل إنسان إذا امتلك أدنى إحساس وشعور عند مطالعتها وتحقيقها . ورغم طغيان هؤلاء وتمردّهم فإنّ اللَّه الرؤوف الرحيم لم يحرم هؤلاء من رحمته وعطفه لحظة ، وقد أرسل إليهم الرسل بالآيات البينات لهدايتهم وإنقاذهم من الضلالة إذ « أَتَتْهُمْ
هامش
( 1 ) إنّ جملة « كالذي خاضوا » في الواقع بمعنى : كالذي خاضوا فيه . وبعبارة أخرى ، فإنّها تشبيه لفعل منافقي اليوم بفعل المنافقين السابقين ، كما شبهت الجملة السابقة استفادة هؤلاء من النعم والمواهب الإلهية في طريق الشهوات كالسابقين منهم ، وعلى هذا فإنّ هذا التشبيه ليس تشبيه شخص بشخص لنضطر إلى أن نجعل ( الذي ) بمعنى ( الذين ) أي المفرد بمعنى الجمع ، بل هو تشبيه عمل بعمل . ( 2 ) « المؤتفكات » : مأخوذة من مادة الإئتفاك ، بمعنى انقلاب الأسفل إلى الأعلى وبالعكس ، وهي إشارة إلى مدن قوم لوط التي قلب عاليها سافلها نتيجة الزلزلة .