تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فلو كان هدفهم هو إرضاء المؤمنين الحقيقيين عنهم ، فإنّ إرضاء اللَّه ورسوله أهم من إرضاءالمؤمنين ، غير أنا نرى أنّهم بأعمالهم هذه قد أسخطوا اللَّه ورسوله ، ولذا عقبت الآية فقالت : « وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ » . وفي الآية الثانية نرى أنّ القرآن يهدد المنافقين تهديداً شديداً ، فقال : « أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا » . ومن أجل أن يؤكّد ذلك أضاف تعالى : « ذلِكَ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ » . « يحادد » : مأخوذ من « المحادّة » وأصلها « حدّ » ، ومعناها نهاية الشيء وطرفه ، ولما كان الأعداء والمخالفون يقفون فيالطرف الآخر المقابل ، لذا فإنّ مادة « المحادّة » قد وردت بمعنى العداوة أيضاً . يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِءُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ( 65 ) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزلت في إثنى عشر رجلًا وقفوا على العقبة ، ليفتكوا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله عند رجوعه من تبوك ، فأخبر جبرئيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بذلك وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم . وعمار كان يقود دابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحذيفة يسوقها ، فقال لحذيفة : اضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم . فلما نزل قال لحذيفة : من عرفت القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحداً . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّه فلان وفلان حتى عدّهم كلهم فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال : « أكره أن تقول العرب لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم » . التّفسير يستفاد من الآية الأولى أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يكشف الستار عن أسرار المنافقين