رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ » إلّاأنّ هؤلاء لم يصغوا إلى أيّة موعظة ولم يقبلوا نصيحة من أنبياء اللَّه وأوليائه ، ولم يقيموا وزناً لجهاد ومتاعب هؤلاء الأبرار وتحملهم كل المصاعب في سبيل هداية خلق اللَّه ، وإذا كان العقاب قد نالهم فلا يعني أن اللَّه عزّ وجلّ قد ظلمهم ، بل هم ظلموا أنفسهم بما أجرموا فاستحقوا العذاب : « فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » .
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) مرّ في الآيات السابقة ، ذكر خمس الصفات المشتركة بين المنافقين ، الرجال منهم والنساء ، وتذكر هذه الآيات صفات وعلامات المؤمنين والمؤمنات ، وتتلخص في خمس صفات أيضاً ، وتشرع الآية بذكر صفات المؤمنين والمؤمنات ، وتبدأ ببيان أنّ بعضهم لبعض ولي وصديق « وَالمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ » .
وبعد بيان هذه القاعدة الكلية ، تشرع ببيان الصفات الجزئية للمؤمنين :
1 - ففي البداية تبيّن أنّ هؤلاء قوم يدعون الناس إلى الخيرات « يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » .
2 - إنّهم ينهون الناس عن الرذائل والمنكرات « وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ » .
3 - إنّهم بعكس المنافقين الذين كانوا قد نسوا اللَّه ، فإنّهم يقيمون الصلاة ، ويذكرون اللَّه فتحيا قلوبهم وتشرف عقولهم « وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ » .
4 - إنّهم - على عكس المنافقين والذين كانوا يبخلون بأموالهم - ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه وفي مساعدة عباد اللَّه وبناء المجتمع وإصلاح شؤونه ، ويؤدون زكاة أموالهم « وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ » .
5 - إنّ المنافقين فسّاق ومتمردون ، وخارجون من دائرة الطاعة لأوامر اللَّه ، أمّا المؤمنون فهم على عكسهم تماماً ، إذ « وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » .
أمّا ختام الآية فإنّه يتحدث عن امتيازات المؤمنين ، والمكافأة والثواب الذي ينتظرهم ،
مختصر الامثل — صفحة 287
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٧